عاد ملف أسعار المحروقات إلى واجهة النقاش الاقتصادي بالمغرب مع استيراد شحنة من الغازوال الروسي تبلغ حوالي 40 ألف طن، وذلك بالتزامن مع بدء الحكومة الجديدة لمهامها، وفي ظل استمرار الضغوط التي تثقل كاهل القدرة الشرائية للمواطنين وتؤثر على تكاليف الإنتاج والنقل.
وتظل الأهمية الاستراتيجية لهذه الشحنة محدودة أمام حجم الاستهلاك الوطني الذي يتجاوز ستة ملايين طن سنوياً، ما يجعلها مساهمة ظرفية في تأمين التموين، دون أن تشكل حلاً هيكلياً لتحديات الأمن الطاقي، خاصة أن أثرها على السوق المحلية يظل رهيناً بمتغيرات كلفة الاستيراد والنقل والتخزين، بالإضافة إلى هوامش الربح المعتمدة في التوزيع.
وفي السياق ذاته، يؤكد خبراء أن تنويع مصادر الاستيراد لا يعني بالضرورة انخفاضاً تلقائياً في الأسعار، لارتباطها بعوامل دولية متداخلة، فضلاً عن الضرائب وهامش المنافسة داخل السوق الوطنية، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدي تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار وتوضيح انعكاسات تقلبات السوق الدولية على جيوب المستهلكين.
ويبقى ملف مصفاة “سامير” بالمحمدية حاضراً بقوة في هذا النقاش العام، باعتباره خياراً استراتيجياً يتطلب تقييماً تقنياً ومالياً وقانونياً شاملاً، وسط تأكيدات على أن إعادة تشغيل المصفاة، رغم أهميتها، لا تمثل وحدها الحل السحري لخفض الأسعار في غياب سياسات طاقية متكاملة.
