ساد ارتياح واسع في أوساط مهنيي التوثيق العدلي بالمغرب، عقب قرار إحالة القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة على أنظار المحكمة الدستورية، بهدف فحص مدى مطابقته للمبادئ الدستورية.
ويأتي هذا التحرك، وفق ما عبر عنه العديد من المهنيين، تأكيداً على الحرص المؤسساتي على تعزيز الرقابة على التشريعات الوطنية، وضمان انسجامها مع الضوابط الدستورية، مما يعزز من الأمن القانوني ويحمي حقوق المتعاملين مع المنظومة التوثيقية.
وكان القانون المذكور قد أثار موجة من الجدل خلال مراحل مناقشته، حيث انتقدت فئات مهنية مقتضيات اعتبرتها مجحفة، لا سيما فيما يتعلق بتضييق نطاق الاشتغال وغياب آليات عملية تدعم ممارسة المهنة، بالإضافة إلى مطلب الإيداع الذي ظل معلقاً.
وتخشى المهنة من بعض المواد التي قد تؤسس لعدم تكافؤ الفرص بين مكونات القطاع، وهو ما يتعارض، في نظرهم، مع مبدأ المساواة المكفول دستورياً.
وفي هذا الصدد، اعتبر مهتمون أن مسار إقرار القانون لم يمنح الفرصة الكافية للنقاش المعمق أو لاستحضار مقاربة تشاركية حقيقية مع الهيئات المهنية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تفتح الباب لإعادة تقييم شامل للنص.
ويعلق الجسم المهني آمالاً كبيرة على قرار المحكمة الدستورية في تصحيح الاختلالات الجوهرية التي قد تكون قد تسربت إلى بعض مواد القانون، بما يضمن إنصاف العاملين في القطاع ويعزز دوره في تحقيق الأمن التعاقدي.
وشدد متابعون على ضرورة أن تستند أي إصلاحات تشريعية مستقبلية في هذا المجال إلى رؤية شمولية تتماشى مع روح الدستور، وتحقق التوازن المطلوب بين حماية حقوق المواطنين وتطوير المهنة لمواكبة التحولات القانونية والاقتصادية.
