النهار المغربية – عبد اللطيف بركة
تحولت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، مؤخرا، من فضاء دستوري مخصص لمساءلة الحكومة حول قضايا المواطنين، إلى ساحة مشاداة كلامية حادة بين رئاسة الجلسة “إدريس الشطيبي” وفريق العدالة والتنمية، في واقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية الانضباط البرلماني وحدود الخطاب السياسي تحت قبة المؤسسة التشريعية.
بداية التوتر جاءت على خلفية ما اعتبره رئيس الجلسة “تشويشا” من طرف نواب العدالة والتنمية أثناء جواب وزير الفلاحة اليوم الاثنين 18 ماي الجاري، وهو ما دفعه إلى استعمال توصيفات مثيرة للجدل حين نعت الفريق بـ”الشيعيين والشيوعيين”، في محاولة للتعبير عن حالة الفوضى داخل القاعة.
هذا الوصف لم يمر مرور الكرام، إذ أثار غضب “الإبراهيمي” عن الفريق النيابي، ودفع إلى تصعيد لفظي كاد أن يخرج الجلسة عن مسارها المؤسساتي.
أمام احتدام التوتر، اضطر رئيس الجلسة إلى توقيف الأشغال مؤقتا، قبل أن تُستأنف في أجواء أكثر هدوءا، حيث تم تبادل الاعتذار وسحب العبارات المثيرة من محضر الجلسة. غير أن تداعيات الواقعة لم تتوقف عند هذا الحد، بعدما برر رئيس الجلسة استعماله لذلك الوصف بكونه مستوحى من توصيفات متداولة عقب لقاء جمع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله.
هذه الحادثة، وإن انتهت باعتذار متبادل، تكشف عن منسوب التوتر السياسي الذي بدأ يتسرب إلى المؤسسة التشريعية، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الفرق البرلمانية بقواعد النقاش الرصين، واحترام النظام الداخلي الذي يؤطر سير الجلسات ويحدد ضوابط التدخل والتفاعل.
ويرى متابعون أن انزلاق النقاش نحو تبادل الأوصاف والنعوت، يعكس تحولا مقلقا في طبيعة الخطاب السياسي، حيث يغلب منطق المزايدة والتجاذب الحزبي على حساب النقاش الموضوعي المرتبط بقضايا المواطن، خاصة في ظل سياق اقتصادي واجتماعي يتطلب تركيزا أكبر على السياسات العمومية والحلول الواقعية.
كما تبرز الواقعة حدود التداخل بين الخطاب الحزبي والخطاب المؤسساتي، إذ يفترض في البرلمان أن يشكل فضاء للنقاش المسؤول، بعيدا عن التوظيفات السياسية الضيقة أو استدعاء خلفيات إيديولوجية لا تخدم النقاش العمومي.
وتعيد هذه الواقعة طرح سؤال جوهري، هل ينجح البرلمان في استعادة هيبته كفضاء للنقاش الديمقراطي الرصين، أم أن منطق الصراع الحزبي سيظل يطغى على أولويات التشريع والمراقبة؟ سؤال يبقى مفتوحا، في انتظار ممارسات سياسية أكثر نضجا تستجيب لانتظارات المغاربة، خصوصا أن الانتخابات التشريعية على الأبواب في شتنبر القادم.
