اختتمت أشغال المؤتمر الدولي الأولحول الطب الشرعي عن بعد، الذي ترأسه المغرب،مساء أول أمس السبت، ممثلا بالجمعية المغربية للطب الشرعي، شاركت فيه العديد من دول العالم، خاصة الدول المتقدمة والدول الموبوءة بفيروس “كوفيد19”.
وناقشت أشغال المؤتمر، على مدى يومين، المستجدات الطبية والعلمية المتعلقة بمرض “كورونا”، وكذا تدارس أخلاقيات البحث العلمي في بخصوص فيروس “كوفيد19” والمسؤولية الطبية في زمن هذا الوباء العالمي، من خلال مجموعة من الجلسات ومحاضرات المؤتمرين، التي ألقيتبأربع لغات، الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والعربية، أطرهاخبراء من القارات الخمس، وأساتذة واختصاصيي الطب الشرعي، وخبراء العلوم الطبية الشرعية من مختلف القارات.
في الحوار التالي “الصحراء المغربية”، يقدم البروفسور أحمد بلحوس، رئيس المؤتمر الدولي الأول للطب الشرعي عن بعدورئيس الجمعية المغربية للطب الشرعي معطيات وافية حول الطب الشرعي وعلاقته بمكافحة “كوفيد19″، وأهمية هذا التخصص الطبي، ومجريات المؤتمر الدولي الأول عن بعد للتشريح الطبي.
من بين ما ناقشته أشغال المؤتمر موضوع التشريح الطبي في زمن “كورونا”، هل كل موتى “كوفيد19” يخضعون للتشريح الطبي ؟
في البداية، لابد من الإشارة إلى وجود نوعين من التشريح الطبي، الأول، وهو التشريح القضائي الذي يجري على الوفيات الجنائية والوفيات المشكوك فيها والوفيات مجهولة الأسبابوغيرها من الوفيات غير الطبيعية، وله أغراض قضائية لتحديد سبب أوأسباب الوفاة والبحث عن مدى وجودشبهة جنائية في الوفاة.
أما النوع الثاني،فيسمى التشريح العلمي وله أغراض علمية محضة يبحث من خلاله عن أسباب المرض عن طريق دراسة المرض في أعضاء جسم الإنسان، إذ يروم إلى معرفة مدى العلاقة بين أعراض المرض قبل الوفاة من جهة، وما يتوصل إليه التشريح من الأسباب الحقيقية للوفاة من جهة أخرى. كما يهدف كذلك إلى معرفة سبب فشل بعض البروتوكولات العلاجية المتخذة.
بالنسبة للوفاة نتيجة الإصابة بعدوى “كوفيد19” فهي تعد وفاة طبيعية لا تستلزم خضوع جثة الميت لإجراءات التشريح الطبي القضائي.وإنما يمكن أن يجرى عليها التشريح العلمي كما هو الحال في كثير من الدول المتقدمة، قصد التعرف على طبيعة المرض وعلى طبيعة الالتهابات والآفات على مستوى الرئة أو علىأعضاء أخرى.
في المغرب، لا نجري هذا النوع من التشريح العلمي بتوصية من وزارة الصحة لتفادي انتشار العدوى بواسطة فيروس “كوفيد19″، إذارتأت ألا تتم مثل هذه التشريحات العلمية على جثث المتوفين بهذا الفيروسفي إطار تدابير وقائية واحترازية من أي مسبب قد يكون ناقلا للعدوى.
ما هو الدور الذي يضطلع به تخصص الطب الشرعي في تدبير أو مكافحة جائحة “كورونا”؟
بطبيعة الحال، يلعب الطب الشرعي دورا مهما في مكافحة انتشارفيروس”كوفيد19″،على غرار تخصصات طبية أخرى، من خلال دوره الوقائي من أن تتحول جثت المتوفين جراء الفيروس بؤرا ناقلة للعدوى بالمرض، هنا يتدخل الطب الشرعي لأخذ الاحتياطات اللازمة والتدابير الوقائية الطبية للتعامل الأفضل بشكل سليم مع الجثث.
وفي هذا الصدد، أصدرنافي الجمعية المغربية للطب الشرعي توصيات خاصة بالتعامل مع جثث موتى “كوفيد19″منذ بداية الجائحة،وهو ما سمح بعدم تسجيل أية إصابةبالعدوىفي صفوف الموظفين في مصالح الطب الشرعي وعند العاملين في مستودعات الأموات.
فهذه التدابير الوقائية الطبية، من قبيل عدم تغسيل الموتى ومنع الجنائز والتجمعات في المقابر والصرامة في احترام قواعد الوقاية في مكان الوفاة وأثناء نقل الجثة وأثناء دفن الميت، ساهمت جميعها في تفادي نشر العدوى بالفيروس بأعداد كارثية، وهو ما وقع في عدد من بلدان العالم.
هل ينتقل فيروس “كوفيد19” من الجثث بعد الوفاة إلى الأحياء؟
فيروس كورونا المستجد مازال لم يبح بكل أسراره. وعموما، ما تزال الأبحاث جارية حول هذاالفيروس المستجد الذي يستقطب اهتمام الباحثين لمعرفة عددا من معطياته والتحقق من مدى انتقال العدوى به من شخص ميت إلى شخص حي. وتبعا لذلك، خلصت بعض الدراسات إلىأن الفيروس يظل معديا، في غضون 48 إلى 72 ساعة، بعد الوفاة، وهناك أبحاث ثانية، خلصت إلى أن انتقال العدوى بالفيروس من شخص ميت قد تمتدإلى أسبوع من يوم الوفاة.
*ما هو أثر جائحة “كوفيد19” على ممارسة الطب الشرعي في المغرب؟
في زمن هذه الجائحة، سجل انخفاض في بعض الأنشطة الطبية الشرعية غير المستعجلة، إذ توقف إجراء الخبرات الطبية التي تأمر بها المحاكم، كما شهدت هذه المرحلة انخفاضا في عدد الحالات المتكلف بها من الناحية الطبية الشرعية للأطفال ضحايا العنف الجسدي والجنسي، وانخفاض في عدد الحالات المتعلقة بحوادث السير وضحايا العنف بالنسبة إلى الذكور البالغين،وانخفاض كذلك في عدد التشريحات القضائية.
من الملاحظات المهمة لهذه الفترة، هو الارتفاع الملحوظ في عدد حالات العنف الممارس على النساء، خاصة العنف الزوجي والذي يعودسببه إلى ظروف الحجر الصحي.
ما تعليقكم على الدور الذي لعبه المغرب في تنظيم عدد من المؤتمرات العلمية حول الطب الشرعي، عربيا ودوليا؟
جميع التظاهرات الطبية والعلمية التي نظمها المغرب، سواء على الصعيد الوطني أوالمغاربي أوالعربي أوالدولي، عرفت نجاحا كبيرا وساهمت في تبوأ المغرب مكانة متقدمة بين بلدان المعمورفي ميدان الطب الشرعي، رغم الإكراهات التي نصادفها، إذ تحول بلدنا إلى قبلة للعديد من خبراء الدول، مما أعطى صورة مضيئة للمغرب. أتمنىأن ينال هذا التخصص الحيوي الدعم من طرف الجهات المعنية للمساهمة جميعا في خدمة دولة الأمن الصحي ودولة العدالة وحقوق الإنسان.
