كشف البلاغ الأخير لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية حول مستجدات ملف الصحراء المغربية عن تباين واضح بين الخطاب الرسمي الجزائري والدينامية المتسارعة التي يشهدها المسار الدبلوماسي الأممي، حيث ركزت الجزائر على انتقاد مشروع القرار الأمريكي عوض تقديم تصور سياسي جديد يواكب تطورات الملف، واصفة الصيغة المقترحة بالمنحازة للمغرب.
ويطرح هذا الموقف تساؤلات جوهرية حول قدرة الدبلوماسية الجزائرية على الانتقال من نهج الاعتراض إلى منطق تقديم البدائل؛ إذ يرى مراقبون أن رفض مقترح الحكم الذاتي والتشكيك في توجهات القوى الدولية لم يعد كافياً لتغيير الواقع الميداني والسياسي الذي يكرس المبادرة المغربية كخيار أساسي في النقاش الدولي.
وفي السياق ذاته، يبرز ضعف الموقف الجزائري في غياب إجابة واضحة عن البديل السياسي الممكن، خاصة في ظل التعقيدات القانونية والسياسية التي أدت إلى تعثر خيار الاستفتاء لعقود، مما جعل البلاغ يظهر كدفاع عن مرجعيات متجاوزة بدلاً من استشراف أفق جديد لتسوية النزاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت رسخ فيه المغرب مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية أساسية، مدعوماً بقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى حل سياسي واقعي وعملي؛ حيث حظي مشروع القرار الأمريكي الأخير بتأييد 11 عضواً، في مقابل عزلة واضحة للمشروع الروسي الذي لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات، مما يعكس تحولاً نوعياً في موازين القوى داخل المنتظم الدولي.
وبذلك، يبدو رهان المملكة المغربية منصباً على تحويل رصيدها الدبلوماسي إلى تسوية نهائية تحت السيادة المغربية، في حين لا يزال الموقف الجزائري يراوح مكانه، مكتفياً بتسجيل “مواقف انهزامية” دون تقديم مقترحات قابلة للتطبيق تحظى بقبول القوى الفاعلة في الملف.
