تواجه الحكومة الجديدة تحديات سياسية وتنفيذية حاسمة تتجاوز رهانات ترتيب الحقائب الوزارية، لتنتقل إلى اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على تنزيل وعود “الدولة الاجتماعية” على أرض الواقع، وتحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة تلامس الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، لم يعد تقييم الأداء الحكومي مرتبطًا بعدد المبادرات أو حجم البرامج المعلنة، بل أصبح رهينًا بالأثر المباشر لهذه السياسات على مؤشرات التشغيل، والقدرة الشرائية، وجودة الخدمات العمومية، وضمان العدالة في توزيع الاستثمارات بين مختلف الجهات والمناطق الترابية.
وأشار مراقبون إلى أن إنجاح مشروع الدولة الاجتماعية يتطلب تجاوز المقاربة القطاعية المنفصلة، واعتماد سياسات مندمجة تربط بين التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مع التركيز على نجاعة التدخلات بدل الاكتفاء بتوسيع نطاقها، وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة.
كما تفرض العدالة المجالية على الجهاز التنفيذي تبني مؤشرات دقيقة تتجاوز لغة الأرقام الوطنية العامة، لتقييم مدى استفادة المناطق البعيدة من ثمار النمو، مع تعزيز التنسيق بين البرامج الترابية والسياسات القطاعية لتضييق الفوارق التنموية بين الجهات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ترقب شعبي لنتائج ملموسة في ملفات حيوية كالتشغيل والسيادة الغذائية، حيث ينتظر أن تعتمد الحكومة معايير حكامة قائمة على المساءلة والنتائج، وربط الموارد المالية بمردوديتها الفعلية، لضمان استعادة الثقة في المؤسسات والسياسات العمومية.
