النهار المغربية – محمد زريوح
تعيش الجماعة الحضرية للناظور على وقع احتقان سياسي حاد فجرته خلافات غير مسبوقة داخل البيت الداخلي للأغلبية المسيرة.
وقد تجلى هذا التوتر بشكل جلي يوم أمس الأربعاء، حينما تعذر عقد دورة شهر ماي العادية نتيجة غياب النصاب القانوني، إثر مقاطعة واسعة من أعضاء التحالف المسير، مما وضع المجلس أمام حالة من الشلل الإداري والسياسي يهدد استقرار تدبير الشأن المحلي بالمدينة.
وتعود شرارة الأزمة، حسب مصادر مطلعة، إلى انفراد رئيس المجلس الجماعي، سليمان أزواغ، باتخاذ قرارات وصفت بـ “الأحادية”، وعلى رأسها منح رخصة مثيرة للجدل تمت صياغتها بشكل سري ودون استشارة أو إشراك المكونات السياسية المشكلة للأغلبية.
هذا التحرك اعتبره المقاطعون خرقاً لميثاق التحالف وضرباً لمبدأ التدبير التشاركي الذي أسس عليه العمل المشترك داخل الجماعة.
وقد تسببت هذه الواقعة في “بلوكاج” حقيقي بدأت ملامحه تتضح للرأي العام الناظوري، حيث لم تكن مقاطعة الدورة مجرد غياب عابر، بل رسالة سياسية شديدة اللهجة من فرقاء الأغلبية تجاه طريقة تدبير الرئيس.
ويرى مراقبون أن هذا التشرذم يعكس عمق الهوة التي باتت تفصل الرئيس عن طاقمه المسير، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة حول مستقبل التحالف الحالي.
وفي ظل هذه التطورات، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لسليمان أزواغ من داخل دائرته المقربة، حيث عبّر عدد من الأعضاء عن تذمرهم من تواتر القرارات الفردية التي تهم ملفات حساسة.
هذه الاحتجاجات لم تعد حبيسة الغرف المغلقة، بل انتقلت لتصبح مادة دسمة للنقاش العمومي، وسط تساؤلات عن مدى قدرة الرئاسة على استيعاب الغضب الداخلي وإعادة لم شمل الأغلبية المبعثرة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول قدرة التحالف المسير على الصمود فيما تبقى من الولاية الانتدابية، خصوصاً وأننا نعيش على بعد سنة ونصف تقريباً من الاستحقاقات الجماعية لعام 2027.
ففقدان الثقة بين المكونات السياسية للجماعة قد يؤدي إلى انهيار وشيك للتحالف، مما سيعمق من أزمة التسيير ويعطل مصالح المواطنين والمشاريع التنموية المبرمجة للمدينة.
وأمام هذا التحدي الصعب، بات لزاماً على رئاسة جماعة الناظور البحث عن صيغ توافقية عاجلة لتجاوز حالة الجمود، وإلا فإن شبح “البلوكاج” سيظل مخيماً على قاعة الاجتماعات في الجلسات المقبلة.
فهل سينجح سليمان أزواغ في احتواء العاصفة وترميم الشروخ التي أصابت أغلبيته، أم أن “الرخصة السرية” ستكون هي القشة التي تقصم ظهر التحالف المسير؟
