منصة للهيدروجين والغاز.. كيف سيحول ميناء الناظور المغرب إلى “خزان طاقة” إقليمي؟

حجم الخط:

النهار المغربية – محمد زريوح

يقف المغرب على أعتاب نقلة نوعية في قطاع الملاحة والتجارة الدولية، حيث كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن ميناء “الناظور غرب المتوسط” يستعد لدخول الخدمة رسمياً قبل متم السنة الجارية.

ولا يمثل هذا المشروع مجرد إضافة للبنية التحتية، بل هو إعلان عن ولادة عملاق مينائي جديد يهدف إلى تثبيت مكانة المملكة كحلقة وصل استراتيجية في سلاسل التوريد واللوجستيك العالمية.

1. محرك التنمية الجهوية

أمام ممثلي الأمة بمجلس النواب، رسم الوزير ملامح الدور المحوري الذي سيلعبه الميناء في تحفيز الاقتصاد المحلي، مؤكداً أنه سيكون المحرك الأساسي لربط المناطق الصناعية بجهتي الشرق وفاس-مكناس. ويرافق هذا الافتتاح تطوير شبكة من المحاور الطرقية واللوجستية الحديثة، المصممة لضمان انسيابية عالية في حركة البضائع، مما يقلص التكاليف الزمنية والمادية للمصدرين والمستوردين.

2. رهان الهيدروجين الأخضر

في بعده الطاقي، يبرز “الناظور غرب المتوسط” كركيزة أساسية في طموحات المغرب البيئية؛ إذ يخطط المغرب لدمج موانئه الكبرى، بما فيها ميناء الداخلة الأطلسي، ضمن سلاسل القيمة العالمية للطاقات النظيفة. ويراهن هذا التوجه على تأهيل الميناء لاستيعاب مشاريع “الهيدروجين الأخضر”، ليتحول من مجرد معبر تجاري إلى منصة إنتاج وتصدير لطاقة المستقبل.

3. تنويع مصادر الغاز

وتعزيزاً للمرونة الطاقية، أوضح المسؤول الحكومي أن الميناء سيتحول إلى بوابة استراتيجية لاستيراد الغاز الطبيعي، مما يمنح المملكة خيارات أوسع لتأمين حاجياتها الطاقية.

وتأتي هذه الخطوة لتتكامل مع البنية التحتية القائمة، بما في ذلك الأنبوب المغربي-الإسباني، مما يضمن تدفقاً سلساً ومستداماً لمصادر الطاقة الحيوية نحو السوق الوطنية.

4. السيادة والأمن الطاقي

تندرج هذه الخطوات المتسارعة ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تحصين الأمن الطاقي للمملكة ومواكبة التحولات الاقتصادية الدولية. ومن خلال تطوير هذه المنصات المتكاملة، يسعى المغرب إلى تحويل واجهاته البحرية إلى أقطاب تنافسية لا تكتفي فقط بالربط بين القارات، بل تساهم بفعالية في صياغة المشهد الطاقي واللوجستي الجديد في منطقة حوض المتوسط.