ميدلت.. تعيين محمد وسرغين مندوبًا إقليميًا للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية

حجم الخط:

.النهار المغربية- ع محياوي

في خطوة تندرج ضمن الدينامية الإصلاحية التي تعتمدها الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، الرامية إلى تجديد النخب الإدارية وترسيخ حكامة القرب، تم تعيين الأستاذ محمد وسرغين مندوبًا إقليميًا للوكالة بإقليم ميدلت، عقب مسار انتقائي دقيق استند إلى معايير الكفاءة والاستحقاق.

وجاء هذا التعيين ضمن عملية وطنية شملت عددًا من مناصب المسؤولية، حيث مرّ الانتقاء عبر مرحلتين أساسيتين، همّت الأولى دراسة ملفات المترشحين وتقييم مشاريعهم وبرامج عملهم، قبل المرور إلى المقابلات الشفوية التي أفضت إلى اختيار الكفاءات القادرة على تنزيل برامج الوكالة وفق رؤية متجددة وفعالة.

ويكتسي هذا التعيين أهمية خاصة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى جعل محاربة الأمية رافعة مركزية للتنمية البشرية والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، لاسيما بإقليم ميدلت الذي يواجه تحديات مجالية مرتبطة بطابعه الجبلي وتشتت ساكنته وارتفاع نسب الهشاشة، خصوصًا في صفوف النساء بالعالم القروي.

مسار مهني متين وخبرة ميدانية عميقة

ويُعد محمد وسرغين من الكفاءات التربوية المنحدرة من الإقليم، حيث راكم أزيد من عشرين سنة من الخبرة في قطاع التربية والتكوين منذ التحاقه بالوظيفة العمومية سنة 2005. ويشغل حاليًا منصب أستاذ بثانوية الأمير مولاي رشيد التأهيلية بميدلت.

وخلال مساره المهني، تقلد عدة مهام إدارية وتربوية، من بينها تدبير النفقات بثانوية عبد المومن بتونفيت، إلى جانب جمعه بين التدريس والمهام الإدارية، ومشاركته الفاعلة في محطات وطنية كبرى، كتنظيم الامتحانات الإشهادية وتقييم المكتسبات، فضلًا عن مساهمته في مهام الترقيم السري لامتحانات البكالوريا.

كما بصم على مسار أكاديمي متنوع، حيث تابع دراسته في تخصص الفيزياء والكيمياء، وتخرج من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين تخصص المعلوميات، قبل أن يعزز تكوينه بالحصول على إجازة مهنية في التدبير الترابي والتنمية المجالية، ما يعكس انفتاحه على المقاربات متعددة التخصصات.

تجربة جمعوية وازنة وانخراط في قضايا الجبل

إلى جانب مساره المهني، راكم وسرغين تجربة جمعوية تمتد لأكثر من عقدين، تقلد خلالها مسؤوليات متعددة، من أبرزها نائب المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل بالمغرب، حيث ساهم في مبادرات وبرامج تعنى بقضايا التنمية المجالية والديمقراطية التشاركية والعدالة الترابية.

كما شارك في عدد من الأنشطة التربوية والتحسيسية والقوافل الاجتماعية والطبية، مما أكسبه خبرة ميدانية عميقة بخصوصيات الإقليم وانتظارات ساكنته.

رؤية استراتيجية لمحاربة الأمية

وينطلق المندوب الإقليمي الجديد في مهامه من رؤية استراتيجية طموحة تروم جعل إقليم ميدلت خاليًا من الأمية الوظيفية، عبر اعتماد برامج ترابية مندمجة وتشاركية ومستدامة، تستهدف بالدرجة الأولى الفئات الهشة، خاصة النساء في الوسط القروي.

وترتكز هذه الرؤية على تحسين جودة التعلمات، والحد من الانقطاع، وربط برامج محو الأمية بالأنشطة المدرة للدخل، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الجماعات الترابية ومكونات المجتمع المدني، واعتماد آليات الحكامة الجيدة والتتبع وربط المسؤولية بالمحاسبة.

رهان على الكفاءة لمواجهة التحديات

ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره خطوة نوعية لتعزيز برامج محاربة الأمية بإقليم ميدلت، في ظل التحديات التنموية المطروحة، كما يشكل تتويجًا لمسار مهني وجمعوي غني، قائم على الالتزام والكفاءة والمعرفة الدقيقة بخصوصيات المجال الجبلي.

ومن المرتقب أن يساهم هذا التعيين في إعطاء دفعة جديدة لبرامج الوكالة بالإقليم، عبر مقاربة واقعية ومنفتحة، قادرة على تحقيق أثر ملموس في مسار التنمية البشرية وتعزيز الإدماج الاجتماعي.