يمثل مشروع إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات أحد أبرز الأوراش الإصلاحية في المملكة، الرامية إلى تحديث تدبير قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل، وإرساء نموذج حكامة جديد يعزز جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحول مؤسساتي أشرفت عليه مقاربة تشاركية ضمت قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية، من بينها وزارة الداخلية والاقتصاد والمالية، إلى جانب المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، لضمان الانتقال السلس للخدمات الحيوية.
وفي السياق ذاته، يبرز تحدي تدبير الموارد البشرية كرهان محوري لاستدامة هذا الورش، حيث تواجه الشركات الجهوية مطالب بالتوفيق بين الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمستخدمين المنتقلين إليها من المكتب الوطني والوكالات المستقلة، وبين ضرورة تحقيق الإنصاف المهني ومعالجة التفاوتات في الأنظمة المرجعية للأجور والتعويضات.
وتشير معطيات القطاع إلى وجود نقاش متنامٍ حول سبل توحيد المسارات المهنية وتحفيز الكفاءات، لا سيما مع ظهور تباينات في الوضعيات الإدارية بين مسؤولين يشغلون مهام متقاربة، مما يستدعي إيجاد حلول مبتكرة تحفظ الضمانات الاجتماعية وتضمن تكافؤ الفرص.
وتعكف هذه المؤسسات حالياً على دراسة إمكانية التسوية التدريجية للوضعيات المهنية العالقة، في مسعى لتعزيز الثقة الداخلية واستقطاب الكفاءات الشابة، بما يضمن توازن المعادلة بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الوظيفية التي يتطلبها نجاح هذا الإصلاح الاستراتيجي.
