قضاة يكشفون بمراكش الآثار السلبية لزواج القاصر وعلاقته بالهدر المدرسي

قضاة يكشفون بمراكش الآثار السلبية لزواج القاصر وعلاقته بالهدر المدرسي
حجم الخط:

دعا المشاركون، أمس الثلاثاء بقصر العدالة بمراكش، في لقاء نظمته اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، إلى وضع مقاربة تشاركية للحد من ظاهرة زواج القاصر وتفعيل الاتفاقية الإطار حول ظاهرة الهدر المدرسي.

وأكد المشاركون، في هذا اللقاء الذي يندرج في إطار تفعيل إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء، أن معالجة إشكالية تزويج القاصرات تقتضي اعتماد مقاربة شمولية تتناول إلى جانب تطوير المنظومة القانونية وفعاليتها، الجوانب الأخرى المرتبطة بمعالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفق رؤية إستراتيجية جديدة تعطي أولوية خاصة للأسرة باعتبارها رافعة للتنمية الاجتماعية الدامجة والمستدامة وتكرس بعد المساواة في جميع السياسات والبرامج.

وشددوا على ضرورة التفكير في بلورة أرضية عمل مشتركة تأخذ بعين الاعتبار آراء الأطفال والشباب والأسر والفاعلين المؤسساتيين والخبراء والمتخصصين في شتى المجالات، من خلال فتح نقاش عمومي يضع نصب عينيه تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال.

وأجمع المشاركون في هذا اللقاء الذي جمع بين النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش وممثلي القطاعات الحكومية ومكونات المجتمع المدني، أن العنف بمختلف أنواعه يهدد المرأة على المستوى النفسي والمهني والأسري وكذا مسارها في الحياة عموما، كما يشكل تهديدا للمجتمع والأسرة والأطفال.

وأشار خالد الركيك خالد الركيك وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، إلى أن النيابة العامة بهذه المحكمة جعلت موضوع زواج القاصر ضمن أحد أهم انشغالاتها لتعزيز حماية الطفل، وعبرت عن ذلك من خلال سعيها لتطوير دور قضاة النيابة العامة والرفع من قدراتهم المعرفية في هذا المجال، وسعت إلى طرح الموضوع واسعا للنقاش مع باقي المتدخلين الذين يعنون به في عدد من اللقاءات الدراسية التي نظمتها اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمراكش.

وأوضح الركيك  أن هذا اللقاء  يندرج في إطار رصد ظاهرة الاعتداء على النساء والأطفال وما لهذه الظاهرة من انعكاسات سلبية سواء على الفرد أو المجتمع  خاصة أن  ظاهرة الاعتداء يجب معالجتها من كل الجوانب بمشاركة جميع المهتمين والفاعلين للحد منهاعن طريق تشخيص مكامن الخلل، والأسباب والمسببات، والعمل على رسم خطة منهجية لحصرها في ظل التطورات الكبيرة التي يعرفها المجتمع.

وكشف الركيك، عن البرنامج الذي اشتغلت عليه النيابة العامة بتنسيق مع اللجنة المحلية لخلية العنف  ضد النساء والأطفال، والمتمثل أساسا في حماية  الطفل التربوي وكرامة الأطفال من خلال محاربة تسول الأطفال في مختلف أحياء مدينة مراكش.

وأكد أن قضايا زواج القاصر من القضايا ذات الراهنية الكبرى في المجتمع لتأثيرها المباشر على حق الطفل في الحياة والنماء والرفاه والسلامة الجسدية والنفسية وغيرها من الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية ذات الصلة.

من جانبها، أكدت حكيمة بحتي نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، المكلفة بخلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، أن هذا اللقاء يكتسي أهمية بالغة كونه يندرج ضمن البروتوكول الترابي لتنزيل مقتضيات إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء الذي أطلقته صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم يوم 8 مارس 2020.

وأوضحت بحتي، أن هذا اللقاء يعتبر تمهيدا للقاءات أخرى لفتح نقاش واسع وتبادل الرأي حول حجم ومدى موضوع زواج القاصر، وتدارس أنجع السبل لنجاح خطة العمل من أجل الوقاية من زواج القاصر للحد من الهدر المدرسي، واعتماد مقاربة وقائية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، مشيرة إلى أن إراداة القاصرات تكون منعدمة أتناء تزويجهن.

وشكل هدا اللقاء، فرصة لتحديد إستراتيجية عمل اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمراكش خلال سنة 2022، من خلال تقييم عدة محاور منها  نجاعة القضاء في قضايا المرأة والطفل ، ومحاربة الهدر المدرسي والعمل على تقييم الحملة الوطنية للتسجبل في الحالة المدنية، وكذلك الوقوف على معالجة ظاهرة زواج القاصرات.

وكشفت نتائج الدراسة التشخيصية التي أنجزتها رئاسة النيابة العامة حول ظاهرة زواج القاصر، أن الدراسة الميدانية بينت بأن الأوساط الاجتماعية التي تعاني من الهشاشة هي الأكثر إنتاجا لزواج القاصر، فضلا عن وطأة الأعراف والتقاليد والتأويل الخاطئ للدين التي تعد من الأسباب الأساسية الدافعة لخيار الزواج المبكر.

ويأتي إنجاز هذه الدراسة، في إطار التزامات إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء، الذي تم إطلاقه تحت الرئاسة الفعلية  لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2020، وكذا في سياق مساعي رئاسة النيابة العامة للإسهام في الحد من زواج القاصر بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف”، وتفعيلا لإستراتيجيتها لتعزيز حماية حقوق المرأة والطفل، وتزامنا مع فترة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل الذي يصادف 20 نونبر من كل سنة واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء الذي يصادف 25 نونبر من كل سنة.