يتصدر مشروع قانون المالية لسنة 2027 قائمة الملفات ذات الأولوية القصوى التي تنتظر الحكومة المرتقبة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك لكونه الوثيقة المرجعية التي ترسم التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة وتحدد أولويات الإنفاق العمومي.
ويفرض ضيق الآجال القانونية تحديا زمنيا كبيرا أمام رئيسة الحكومة والوزير المكلف بالاقتصاد والمالية، بالنظر إلى ضرورة إعداد المشروع وضمان جاهزيته وفق المسطرة الدستورية المحددة، تفاديا لأي ارتباك في تدبير المالية العمومية.
ووفقا للقانون التنظيمي رقم 130.13، وتحديدا المادة 48 منه، يظل يوم 20 أكتوبر من كل سنة أجلا أقصى لإيداع مشروع قانون المالية للسنة الموالية بمكتب مجلس النواب، وهو ما يعني عمليا أن أمام الحكومة المقبلة موعدا حاسما لا يمكن تجاوزه لإتمام التنسيق بين مختلف القطاعات الوزارية وضبط التوقعات المالية.
ويشمل المسار التشريعي للمشروع مراحل دستورية دقيقة تبدأ بالتداول في المجلس الوزاري ثم المجلس الحكومي، قبل إحالته إلى المؤسسة التشريعية التي تملك صلاحية دراسته والتصويت عليه ضمن آجال زمنية محددة تضمن المصادقة عليه قبل بداية السنة المالية الجديدة.
وفي السياق ذاته، يعتبر هذا الاستحقاق أول اختبار عملي لمدى جاهزية الفريق الحكومي القادم في إدارة ملفات الدولة الاستراتيجية، حيث يتجاوز الأمر إعداد وثيقة مالية عادية ليشمل تحديد الخيارات الكبرى التي ستؤطر السياسات العمومية خلال سنة 2027.
