النهار المغربية
عقدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، يوم أمس الثلاثاء 5 ماي بقبرص، لقاءً ثنائياً مع الأمين التنفيذي للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (CGPM)، ميغيل برنارد، خُصص لبحث سبل تعزيز التعاون التقني والمؤسساتي، واستشراف مشاريع مشتركة جديدة لفائدة بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، وفي مقدمتها المملكة المغربية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على متانة الشراكة القائمة بين المغرب والهيئة، وعلى أهمية مواصلة التنسيق في عدد من المجالات ذات الأولوية، خاصة تدبير المصايد البحرية بشكل مستدام، ودعم البحث العلمي، وتعزيز آليات الحكامة القطاعية على المستوى الإقليمي، بما يضمن حماية الموارد البحرية ومواكبة التحديات البيئية المتزايدة في المنطقة.
وفي هذا السياق، تم الاتفاق على برمجة مهمة تقنية إلى المملكة المغربية خلال النصف الأول من شهر يوليوز 2026، وهي خطوة حظيت بموافقة مبدئية من طرف الأمين التنفيذي للهيئة، بما يعكس الإرادة المشتركة لتفعيل التعاون الميداني بين الجانبين وتعزيز تبادل الخبرات في المجال.
كما ناقش الطرفان إمكانية إعداد مشروع متوسطي جديد في إطار الدورة التاسعة لصندوق البيئة العالمي (GEF-9)، والذي من المرتقب أن يشمل أنشطة مبرمجة داخل المغرب، في إطار مقاربة تهدف إلى تعزيز استدامة الموارد البحرية ومواكبة التحولات البيئية التي يعرفها الفضاء المتوسطي.
وخلال اللقاء، قدم الجانب المغربي مجموعة من المقترحات العملية الهادفة إلى تطوير القطاع، شملت معالجة إشكالية “الدلفين الأسود” وتأثيره على أنشطة الصيد ومسارات الصيادين، ودعم وتأهيل قطاع الصيد التقليدي من خلال تحسين التحكم في معدات الصيد، إلى جانب تطوير المناطق البحرية المحمية استجابة لتطلعات المهنيين، مع دراسة إمكانية إحداث أنشطة مدرة للدخل لفائدة الساكنة المحلية. كما تم التطرق إلى اعتماد نموذج “الصيد الرصدي” لتعزيز تتبع الموارد البحرية وتحسين تدبيرها بشكل أدق.
وفي ختام هذا اللقاء، أكد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور وتعزيز التعاون التقني، خاصة في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها الوحدة التقنية التابعة للهيئة بمدينة ملقا، والتي ستواكبها قيادة جديدة سترافق وفد الهيئة خلال زيارته المرتقبة إلى المغرب، بما من شأنه فتح آفاق أوسع لتطوير الشراكة وتعزيز العمل المشترك في مجال الصيد البحري المستدام.
ويجسد هذا اللقاء حرص المملكة المغربية على ترسيخ تعاونها الإقليمي والدولي في مجال الصيد البحري، ودعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الموارد البحرية وضمان استدامتها، بما يخدم التنمية المستدامة للقطاع على المستويين الوطني والإقليمي.
