الناظور.. مصرع طفل غرقاً في قناة للري يهز مدينة العروي

حجم الخط:

النهار المغربية – محمد زريوح

فجعت مدينة العروي بإقليم الناظور، زوال اليوم الأربعاء، برحيل مأساوي لطفل في ربيعه الرابع عشر، اختطفته مياه قناة للري بمنطقة “الگطارة” الحدودية بين جماعتي بني وكيل أولاد محند وحاسي بركان.

الحادثة التي وقعت في غفلة من الجميع، حوّلت هدوء المنطقة إلى حالة من الصدمة والذهول، بعدما عجزت الأنفاس عن العودة لصاحبها وسط برودة مياه القناة.

وفور ذيوع الخبر، استنفرت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي أجهزتها، حيث هرعت إلى مكان الواقعة رفقة فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية. وبدأت رحلة بحث مضنية وسط مياه القناة التي لا تزال ظروف سقوط الضحية فيها غامضة، لتنتهي المحاولات بانتشال جثة الهالك هامدة، وسط أجواء خيم عليها الحزن والحسرة من قبل الحاضرين.

وقد جرى توجيه جثمان الفقيد صوب مستودع الأموات بالمستشفى الحسني بالناظور، لإخضاعه للإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات، فيما فتحت مصالح الدرك الملكي بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لفك خيوط الواقعة وتحديد الملابسات الدقيقة التي أدت إلى سقوط الطفل في هذا المصير المحتوم.

هذه الفاجعة لم تكن مجرد حادث عابر، بل أعادت إلى الواجهة النقاش حول “النقط السوداء” التي تشكلها قنوات الري المفتوحة بالإقليم. فمع كل ارتفاع في درجات الحرارة، تتحول هذه المسالك المائية إلى ملاذ خطير للمراهقين الباحثين عن الاستجمام، لتصبح في نهاية المطاف فخاخاً قاتلة تترصد الأرواح في غياب الحواجز الوقائية الكافية.

ويتعالى اليوم صوت الساكنة والفعاليات المدنية بضرورة وضع حد لمسلسل “الغرق المتكرر” في قنوات الري، مطالبين الجهات المسؤولة بتسييج المناطق الآهلة بالسكان وتعزيز دوريات المراقبة. إن رحيل طفل العروي اليوم هو صرخة جديدة تدق ناقوس الخطر، وتدعو إلى تكاتف الجهود لحماية الأطفال من مخاطر هذه المنشآت التي باتت تسرق البسمة من بيوت الإقليم.