أمزيل: تقرير مندوبية التخطيط يعكس نجاعة السياسات العمومية في مجال التشغيل

حجم الخط:

النهار المغربية

أوردت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية تخص بحثا حديثا حول القوى العاملة، أرقاما مهمة حول البطالة في بلادنا، ومن هذه الأرقام التي اعتمدت المندوبية منهجية جديدة في تصنيفها، أن معدل البطالة بالمفهوم الضيق على المستوى الوطني تراجع إلى 10,8%، خلال الفصل الأول من سنة 2026 بعدما كان العام الماضي في حدود 13%، مسجلا 13,5% بالوسط الحضري و6,1% بالوسط القروي.

في هذا السياق، يرى مصطفى أمزيل، أستاذ الاقتصاد بجامعة مولاي سليمان ببني ملال، أن نتائج هذا البحث بشكل عام تحمل إشارات إيجابية تعكس نجاعة السياسات العمومية في مجال التشغيل وقدرتها على التخفيف من حدة البطالة، رغم استمرار بعض التحديات الهيكلية، مؤكدا أننا أمام مرحلة انتقالية مهمة تعزز الثقة في قدرة المغرب على تحقيق تحول اقتصادي شامل ومستدام خلال السنوات المقبلة.

وأشار أمزيل، إلى أن التقرير اعتمد منهجية أكثر دقة وصرامة تنسجم مع المعايير الدولية الحديثة، من خلال الانتقال إلى مقاربة “البطالة بالمفهوم الضيق”، معتبرا أن هذا التحول المنهجي يجعل المؤشرات أكثر واقعية، حيث بلغ معدل البطالة 10.8% خلال الفصل الأول من العام الجاري، وهو رقم يعكس تقدما بالنظر إلى التشدد في معايير القياس الجديدة.

وأردف أن تحليل دينامية التشغيل في بلادنا، يظهر أن الاقتصاد الوطني استطاع خلق كتلة مهمة من مناصب الشغل، حيث تجاوز عدد المشتغلين 10.3 مليون شخص، كما سجل معدل الشغل مقابل الدخل نسبة 37.3%، مما يظهر قدرة الاقتصاد على استيعاب جزء كبير من القوة العاملة.

ولفت المتحدث، إلى أن قطاع الخدمات، يبرز في هذا السياق كقاطرة أساسية للتشغيل، حيث يستقطب حوالي نصف المشتغلين، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر تنوعا وأقل اعتمادا على الظروف المناخية، معتبرا أن ذلك يعكس بشكل غير مباشر آثار السياسات العمومية التي ركزت على دعم الاستثمار وتحفيز المقاولات وتطوير قطاعات الخدمات والصناعة.

وأشار إلى أن الحكومة اعتمدت مقاربة متعددة الأبعاد لقياس الهشاشة في سوق الشغل (الشغل الناقص والقوة العاملة المحتملة)، مما يعكس وعيا مؤسساتيا بطبيعة التحديات وتحسين جودة الشغل وضمان استدامته وليس فقط توفير الفرص.

وتطرق الباحث نفسه، إلى أنه على الرغم من المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات تواجه فئتي الشباب والنساء الذين يسجلون معدلات بطالة مرتفعة نسبيا، داعيا إلى تعزيز الإصلاحات الجارية، خاصة في مجالات التكوين، والملاءمة بين العرض والطلب، ودعم المبادرة المقاولاتية.