باحثون يناقشون عمق تاريخ المغرب وإفريقيا

سلطت أشغال الجلسة العلمية الافتتاحية للدورة السادسة والعشرين لجامعة مولاي علي الشريف، المنظمة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل بمدينة الريصاني (مهد الدولة العلوية)، التي حضرها مؤرخ المملكة عبد الحق المريني، الضوء على المغرب في بعده الإفريقي زمن الدولة العلوية.

وقررت اللجنة العلمية لجامعة مولاي علي الشريف تسليط الضوء على أربعة محاور أساسية، تهم العمق التاريخي من خلال قراءة في بعض المصادر والمستندات، والروابط السياسية والديبلوماسية، والروابط الاقتصادية، والروابط الثقافية والفكرية والروحية، وذلك في الجلسة العلمية الأولى المنعقدة مساء الجمعة بالمركز الثقافي بالريصاني.

وكانت مداخلة “التواصل بين المغرب وتنبكتو: قراءة في مراسلات خاصة”، مفتاح الجلسة العلمية الأولى التي ترأستها بهيجة سيمو، مديرة الوثائق الملكية، ألقتها الدكتورة العالية ماء العينين من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.

تناولت الباحثة موضوع التواصل بين المغرب وتنبكتو الذي يضرب بجذوره في عمق التاريخ، مستحضرة فترة عهد السلطان المولى إسماعيل، من خلال رسائل السلطان التي جاءت كرد على البيعة التي تقدم بها أهل تنبكتو خلال تلك الحقبة الزمنية.

وكشفت العالية ما العينين أن تلك العلاقات التاريخية المتينة لم تزدها الظروف السياسية والعسكرية في عز التحركات الاستعمارية إلا قوة واستمرارية، موضحة أن مظاهرها تنوعت بين ما هو سياسي دبلوماسي وعلمي وديني وعلاقات شخصية تحيط بكل ذلك.

وركزت المتدخلة أيضا على التواصل الذي ربط أمراء تنبكتو بعلماء المغرب من خلال مراسلات متبادلة بين أمير الطوارق ببلاد تنبكتو، محمد علي بن الطاهر الأنصاري، والعلامة الشيخ محمد الإمام بن الشيخ ماء العينين، التي تعبر عن ارتباط تنبكتو بالمغرب وبالسلاطين العلويين.

باحثون يناقشون عمق تاريخ المغرب وإفريقيا

وجاءت المداخلة الثانية حول موضوع “العلاقات بين المغرب والسودان الغربي من خلال كتاب: [تذكرة النسيان في أخبار ملوك السودان] في الفترة 1651-1764″، للدكتور عبد البر حدادي، عن أكاديمية التربية والتكوين بجهة مراكش-آسفي، الذي سلط الضوء على العلاقات الروحية والثقافية والتجارية للمغرب بأقطار السودان الغربي منذ انتشار الإسلام في تلك الربوع.

وأشار الباحث إلى أن تلك العلاقات عرفت مدا وجزرا بحسب الأوضاع التاريخية السائدة، على السواء في المغرب وفي هذه الأقطار، مستحضرا في الوقت ذاته تلك العلاقات وما اتسمت به في الفترة الممتدة ما بين 1651 و1751، فترة حكم السلاطين العلويين محمد الأول والمولى الرشيد الشريف والمولى إسماعيل والمولى عبد الله.

من جهتها، سلطت الأستاذة الباحثة بهيجة الشادلي الضوء على موضوع “علاقة المغرب ببلاد الهوس خلال القرن 19″، في المداخلة الثالثة، مبرزة أن اهتمام الباحثين المغاربة ببلدان السودان الأوسط بقي محتشما إذا ما قورن بالعلاقات مع السودان الغربي.

باحثون يناقشون عمق تاريخ المغرب وإفريقيا

وتناولت بهيجة الشادلي الموضوع من خلال بعض المخطوطات المحلية، والعلاقات الدبلوماسية والعلاقات الفكرية والعلاقات الروحية، وذلك من أجل توضيح ارتباطات المغرب ببلاد الهوس خلال القرن التاسع عشر الماضي.

المداخلة الرابعة كانت للأستاذ ياسين بن روان حول موضوع “الروابط الروحية والثقافية والفكرية بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء”، استحضر فيها الاختيارات المغربية في التدين ودورها في ترسيخ العلاقات المغربية والإفريقية، مشيرا إلى أن المغرب عرف بثوابته الراسخة في التمذهب المغربي، إذ تبنى العقيدة الأشعرية في الاعتقاد، والمذهب المالكي في الفروع الفقهية، والتصوف الجنيدي في التزكية والسلوك، وإمارة المؤمنين في الحكم باعتبارها الضامن الأساس لحماية الاختيارات الدينية الثلاثة والحرص على تطبيقها.

وقال الباحث في مختبر القيم والمجتمع والتنمية إن لمقام إمارة المؤمنين عند علماء إفريقيا جنوب الصحراء قديما وحديثا مكانة عظمى، ومنزلة كبرى، فهو مقام روحي ديني باعتباره نيابة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا كما قال الماوردي في الأحكام السلطانية، مضيفا أن مقام إمارة المؤمنين كان أحد الثوابت الدينية التي رسخت العلاقات المغربية الإفريقية.

في المداخلة الأخيرة ضمن الجلسة العلمية الأولى، سلط الدكتور أحمد الشكري، عن معهد الدراسات الإفريقية بالرباط، الضوء على موضوع “المغرب الإفريقي في بعده الشعبي والرسمي”، موضحا أنه “على امتداد الألف الثانية من التاريخ الميلادي اشتبكت العلاقات المغربية التكرورية وترسخت بشكل لافت إلى درجة أن أصحاب مصادرنا المشارقة كانوا يبحثون عن المغاربة في سبيل اعتماد رواياتهم، رغبة في تأصيل تاريخ منطقة الغرب الإسلامي”.

وأشار إلى أن منعطف الألفية الثالثة “شهد صيرورة جديدة في عهد الملك محمد السادس، وبصم على توجه حديث لم نعهده من قبل، حيث انصهر المغرب الشعبي والرسمي في بوتقة واحدة، وقدم لأشقائه الأفارقة سيرة ذاتية موحدة للمغرب الإفريقي، تروم التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة”.

تابعوا آخر الأخبار من جريدة النهار على Google News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى