يواجه البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، تحديات كبيرة لتحويل الالتزامات المعلنة إلى واقع ملموس، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية في ظل استمرار غلاء المعيشة وتفاقم نسب البطالة.
وتتركز الأنظار على الأهداف الاقتصادية الطموحة للبرنامج، وعلى رأسها تحقيق معدل نمو يصل إلى 5 في المائة، وتقليص المديونية العمومية؛ وهي غايات تتطلب تعبئة موارد مالية ضخمة وتحفيز الاستثمار المنتج بما يوازن بين التوازنات المالية والحاجيات الاجتماعية.
وفي ملف التشغيل الذي يشرف عليه الوزير الاتحادي عبد الرحيم شهيد، يبرز رهان معالجة بطالة الشباب وتقليص ظاهرة الانقطاع عن الدراسة كأحد أبرز الاختبارات، حيث يتطلب الأمر ربط مخرجات التكوين بمتطلبات سوق الشغل وتوسيع قاعدة النسيج المقاولاتي القادر على خلق فرص عمل مستدامة.
كما تفرض ملفات الجهوية المتقدمة، والحكامة، وتخليق الحياة العامة، ضرورة الانتقال من إعلان المبادئ إلى إرساء آليات دقيقة للمراقبة والمساءلة في الصفقات العمومية، مع توضيح أدوار الجهات في تدبير التنمية المحلية بعيداً عن المركزية الإدارية.
وفي السياق ذاته، تتطلب المشاريع الكبرى في قطاعات الماء والطاقة، بما فيها تحلية مياه البحر والهيدروجين الأخضر، تنسيقاً مؤسساتياً محكماً وتمويلاً مستداماً، لضمان استكمال الأوراش المفتوحة وتحقيق أثر ملموس على المواطن والاقتصاد الوطني.
وتأتي هذه الخطوات لتضع الحكومة أمام مسؤولية تقديم جداول زمنية دقيقة ومؤشرات قياس واضحة للنتائج، حيث يبقى نجاح الفريق الحكومي رهيناً بمدى قدرته على تجاوز الإكراهات الاقتصادية وبناء ثقة متينة مع المواطنين خلال المراحل الأولى من تدبير الشأن العام.
