يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار منعطفاً سياسياً دقيقاً في ظل مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبله السياسي وقدرته على الحفاظ على موقعه داخل الأغلبية، بعد ولاية حكومية كاملة اتسمت بتباينات في الأداء والتقييم.
وتشير التقديرات إلى أن التحدي الذي يواجه الحزب يتجاوز مجرد حسابات المشاركة الوزارية، ليصل إلى الحاجة الملحة لإجراء مراجعة نقدية لتجربته، التي رغم نجاحها في تنزيل أوراش اقتصادية واجتماعية، اصطدمت بصعوبات جوهرية في التواصل السياسي وتدبير الأزمات وصورة بعض المسؤولين.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون من داخل الحزب أن الأزمة تكمن في ضعف “النفس السياسي” لدى بعض الوجوه الحكومية، وتضارب المصالح الذي أثار جدلاً واسعاً، مما أثر على رصيد الحزب الشعبي وفتح المجال أمام انتقادات الخصوم حول مدى احترام قواعد الشفافية والمسؤولية.
وفي المقابل، يجد الحزب نفسه أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما الانتقال إلى صفوف المعارضة لإعادة بناء خطابه السياسي بعيداً عن ضغوط السلطة، أو الاستمرار في الأغلبية عبر إحداث تغييرات جذرية في الأدوات والوجوه لضمان تجاوز أخطاء المرحلة السابقة.
وبناءً على هذه المعطيات، تظل الأنظار متجهة نحو كيفية تفاعل قيادة الحزب مع هذه المرحلة، حيث تبرز ضرورة الانتقال من منطق التبرير إلى مرحلة التقييم الصريح، مع التركيز على بناء ثقة جديدة مع الرأي العام، وهو ما سيعتبر اختباراً حقيقياً لمستقبل الحزب في المشهد السياسي المغربي.
