دق الباحث والكاتب امحمد لشقر ناقوس الخطر بشأن تصاعد خطاب إسباني ينهل من الموروث الاستعماري للتحامل ضد المغاربة، مستغلاً أزمات الهجرة والحدود لإحياء صور نمطية مشوهة عن سكان منطقة الريف، وربطها بأحداث تاريخية تعود للحرب الأهلية الإسبانية عام 1936.
وفقاً للباحث، فإن عدداً من الأوساط السياسية والأكاديمية في إسبانيا تتعمد استخدام مصطلحات ملغومة مثل «الغزو» لوصف التدفقات البشرية نحو سبتة، في محاكاة مغلوطة لماضي الحرب الأهلية، حيث جرى تجنيد الريفيين قسراً من قبل القوات الاستعمارية، وهو ما يرفضه لشقر مؤكداً أنهم كانوا ضحايا لآلة حرب لم يختاروها.
وفي السياق ذاته، يطرح المقال تساؤلات جوهرية حول قصور “الذاكرة الديمقراطية” الإسبانية، التي تتغاضى عن الدور الاستعماري لفرانكو وضباطه في منطقة الريف، وتتجاهل الفظائع المرتكبة خلال تلك الحقبة، مشدداً على أن تبني خطاب انتقائي يعكس تضليلاً تاريخياً يستهدف طمس المسؤولية القانونية والأخلاقية للاستعمار.
وأشار لشقر إلى أن هذا النمط من الخطاب لا يقتصر على اليمين الإسباني، بل يمتد ليشمل دوائر يسارية وجمهورية تغنت بالتقدمية، لكنها فشلت في نقد الهيمنة الاستعمارية السابقة، معتبراً أن استمرار إنتاج هذه الصور النمطية يهدف إلى وضع المغاربة في قفص الاتهام عن مآسي صنعها الاستعمار.
وتأتي هذه القراءة النقدية دعوة صريحة للطرفين الإسباني والريفي لتبني شجاعة أخلاقية تقوم على المصارحة ومراجعة الذات، لتجاوز تركة الماضي المترع بالأحقاد، وقطع الطريق أمام انتقال هذه التحاملات التاريخية إلى الأجيال القادمة، بما يخدم بناء علاقات قائمة على الوعي والحقيقة.
