يطرح تحول طقوس عيد الأضحى في المغرب، من ممارسة جماعية تعزز قيم التكافل الاجتماعي إلى ممارسات فردية ورقمية، تساؤلات عميقة حول مستقبل التقاليد في ظل تغلغل العولمة والتكنولوجيا في أدق تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.
ويشير العديد من المتابعين للتحولات السوسيو-ثقافية إلى أن “اللمة” العائلية التي كانت تميز يوم العيد، بما فيها من ذبح مشترك وتزاور بين الجيران وتفاصيل تزيين البيوت، باتت تتلاشى تدريجياً، لتحل محلها العزلة والاكتفاء بالتهاني الافتراضية الجاهزة عبر تطبيقات التراسل الفوري.
وفي السياق ذاته، يرى الخبراء أن هذا التغير ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة مسار طويل من التغيرات الاجتماعية والتقنية التي حولت الأضحية من شعيرة تعبدية واجتماعية مشحونة بالعواطف، إلى خدمة تجارية خاضعة لمعايير السرعة والرقمنة، حيث أصبحت عمليات الذبح والتقطيع تُنجز بآليات احترافية بعيداً عن أجواء التعاون التي كانت تجمع أفراد الأسرة والجيران.
وتأتي هذه الخطوة في ظل بروز “التسول الرقمي” على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتم استغلال أجواء العيد لصناعة محتوى ترفيهي أو تجاري يغلب عليه طابع “الترند” والبحث عن الإعجابات، عوضاً عن التركيز على المقاصد الروحية والاجتماعية التي تكرس صلة الرحم وتوطيد العلاقات بين الأجيال.
ويبقى التحدي الأبرز، وفق مراقبين، في قدرة الأسرة المغربية على الحفاظ على جوهر شعيرة عيد الأضحى كفعل قربان ووسيلة لتعزيز التماسك الاجتماعي، بعيداً عن التغريب التكنولوجي الذي يفرغ المناسبات الدينية من حمولتها الوجدانية والإنسانية.
