أعادت موجات الهجرة المكثفة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ملف السيادة على الثغرين إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي، محولةً الظاهرة من أزمة اجتماعية عابرة إلى ورقة ضغط سياسية كشفت تناقضات الخطاب الإسباني بشأن قضايا الاحتلال والسيادة.
وفقاً لمراقبين، لم تعد الأحداث الأخيرة مجرد تدفقات للهجرة غير النظامية، بل باتت تضع الحكومة الإسبانية في موقف حرج، خاصة مع تزايد الانتقادات الدولية التي تذكّر مدريد بأن المدينتين تظلان خاضعتين للاحتلال بموجب القانون الدولي والتاريخ، وهو ما أفرز تصريحات متباينة من مسؤولين دوليين تربط بين مواقف إسبانيا الخارجية ووضعها القانوني في شمال إفريقيا.
وفي السياق ذاته، تجد حكومة بيدرو سانشيز نفسها تحت ضغوط متزايدة، لا سيما في ظل مواقفها الأخيرة من حرب غزة، حيث اعتبر متابعون أن ما يجري يُفقد إسبانيا قدرتها على تقديم “دروس أخلاقية” في ملفات تصفية الاستعمار، بينما لا تزال تحتفظ بمناطق خارج مجالها الجغرافي الطبيعي.
كما امتدت التداعيات إلى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أثارت موجات الهجرة مخاوف دول أعضاء، أبرزها إيطاليا، التي دعت إلى مراجعة اتفاقية “شنغن” مع إسبانيا؛ نظراً لعدم قدرة مدريد على احتواء التدفقات البشرية التي باتت تهدد أمن الحدود الأوروبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الرباط التحولات الجيوسياسية الراهنة بتركيز، في ظل قناعة محللين بأن تنامي النقاش الدولي حول “ازدواجية المعايير” الإسبانية قد يعزز من فرص طرح ملف استعادة السيادة على المدينتين في المحافل الدولية بشكل أكثر قوة.
