تعاون دائم أم تقاطع مصالح مؤقت؟ ناشط مالي يقدم قراءته لتحالف التنظيمات الإرهابية والانفصالية

حجم الخط:

النهار المغربية – شفيق عنوري

دقت الهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي شهر أبريل الماضي، ناقوس الخطر، بعدما أخرجت إلى العلن، لأول مرة منذ سنوات، التحالف الخفي بين التنظيمات الإرهابية ونظيرتها الانفصالية، إثر اصطفاف حركات الأزواد إلى جانب الجماعات الجهادية، من أجل استهداف حكومة باماكو.

وأثار هذا التحالف غير المألوف الكثير من التساؤلات وسط المهتمين، خصوصا بالنظر إلى التباين الإيديولوجي الكبير بين التنظيمات الجهادية التي تستقي أفكارها من النصوص الدينية، ونظيرتها الانفصالية التي تتبنى أفكاراً علمانية؛ يسارية وقومية.

وفي هذا السياق، قال الناشط المالي حمدي جوارا في تصريح خص به جريدة “النهار المغربية” إن تحالف الجماعات الإرهابية والانفصالية، “ليس وليد اليوم”، موضحاً أنها كانت متحالفة في “سنة 2012، حيث قامت بنفس ما قامت به في أبريل 2026”.

وأضاف أن هذا تحالف هذه الجماعات حدث رغم اختلافها في الإيديولوجيا الفكرية والسياسية، بحيث “تتبنى جبهة أزواد توجها علمانيا قوميا، وإن كانت قد تنصلت منه مؤخرا، حسب ما صرح به زعيمها بلال أغ شريف في لقائه مع قناة مّا مؤخرا”.

ونبه إلى أن هذا التنصل من التوجه العلماني، قد يكون السبب الرئيسي لتفاهم جبهة أزواد مع التنظيمات الإرهابية، معتبراً أن الجبهة “هي الطرف الأضعف في هذا التحالف، ولذلك تتملص من الانتماء العلماني حتى تتناغم مع الإيقاع الداعشي والقاعدي والإرهابي”.

وأبرز جوارا أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، “سبق لها طرد أزواد من تومبكتو وغاوو في سنة 2013، وأرادت طردهم من كيدال لكن بسبب الحماية الفرنسية تم إيقافهم على مشارف كيدال ورحعوا القهقرى، قبل أن يطردوا من غاوو وتومبكتو”.

واعتبر جوارا أن التحالف بين الجماعات الانفصالية ونظيرتها الإرهابية في مالي، “مرحلي، لأن النصرة لا تؤمن أصلا بالفكر القومي، حتى وإن كان لدى زعيمها إياد أغالي نزعات قبلية لا يظهرها حتى لا يفقد نصف من يقفون معه في التحالف”.

وخلص الناشط المالي إلى أن الهجوم الأخير بمالي حصل “بسبب أن العدو مشترك فيما بين هذه التنظيمات، وهو مالي وجيشها، ولذلك أوقفوا خلافاتهم للعمل على إسقاط باماكو أو قطع خط التواصل بين باماكو وكيدال وهو الذي تم بالفعل بعد استهداف وزير الدفاع ساديو كمارا في منزله”.