لعب بالنار فوق الأمواج.. هل تدفع زيارة “سالوم” العلاقات المغربية الإسبانية نحو الانفجار؟

حجم الخط:

النهار المغربية – محمد زريوح

في خطوة وصفت بأنها “لعب بالنار” فوق مياه المتوسط، أقدم قائد القيادة العسكرية بجزر الكناري، الجنرال خوليو سالوم، على اقتحام المشهد الدبلوماسي بزيارة تفقدية لثغري بادس والنكور المحتلين.

هذا التحرك، الذي لم يكن ليمر مرور الكرام، جاء ليعيد إلى الواجهة ملف الجيوب الاستعمارية المتبقية، في استعراض عسكري إسباني صريح يضرب عرض الحائط بكل تفاهمات “المرحلة الجديدة” بين البلدين.

الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية لرفع المعنويات، بل تحولت إلى منصة لاستعراض العضلات عبر الحسابات الرسمية للجيش الإسباني؛ حيث وقف الجنرال على أدق تفاصيل التحصينات العسكرية وأنظمة الرصد والرادارات الموجهة نحو السواحل المغربية.

هذا المشهد، الذي رُسم بعناية خلف أسوار قيادة مليلية السليبة، حمل في طياته رسالة سياسية “خشنة” مفادها أن مدريد لا تزال متمسكة بمنطق القلعة العسكرية في مواجهة الجار المغربي.

وعلى الرغم من أن هذه الثغور والجزر، بما فيها “جزيرة ليلى” والجزر الجعفرية، تقع على مسافة يمكن قطعها سباحة من الشواطئ المغربية، إلا أن إصرار إسبانيا على عسكرتها يحولها إلى “قنابل موقوتة”. إن استمرار الوجود العسكري الإسباني في هذه النقاط الحساسة لا يمثل فقط استفزازاً يومياً للسيادة المغربية، بل يضع العلاقات الثنائية دائماً على حافة بركان قد ينفجر عند أول احتكاك ميداني.

المعطيات المسربة من كواليس المؤسسة العسكرية الإسبانية تؤكد أن مدريد تنظر إلى هذه الصخور كـ”رئات استراتيجية” لا غنى عنها للمراقبة والانتشار، حيث يتمركز فيها مقاتلون من وحدات النخبة “الليخيون” و”الريگولاريس”.

هذا الحشد اللوجستي المتواصل يسعى لفرض سياسة “الأمر الواقع” بقوة السلاح، وتحويل الجزر المغربية المحتلة إلى مراكز تنصت متقدمة تخترق العمق المغربي على الواجهة المتوسطية.

توقيت هذا التحرك يطرح علامات استفهام كبرى، خاصة وأنه يأتي في ذروة “الصحوة السيادية” المغربية، وتزايد الأصوات المطالبة بإنهاء آخر جيوب الاستعمار في القارة السمراء. إن الإصرار الإسباني على استعراض القوة فوق التراب المغربي المحتل يعكس رغبة مدريد في لجم الطموحات المغربية، ومنع الرباط من طرح ملف “تصفية الاستعمار” كأولوية في أجندتها الدبلوماسية القادمة.

ويرى محللون أن هذه التحركات هي تعبير صارخ عن حالة “الذعر الجيوسياسي” التي تسيطر على دوائر القرار في مدريد، تزامناً مع تعاظم القوة العسكرية والدبلوماسية للمغرب.

فبينما يمد المغرب أذرعه كقوة إقليمية صاعدة، تلوذ إسبانيا بصخورها المحتلة، محاولةً استعادة نفوذ غارب في منطقة لم تعد تقبل بالوصاية الاستعمارية، مما يضع مستقبل “حسن الجوار” على كف عفريت.

وفي الختام، تبقى زيارة الجنرال “سالوم” بمثابة محاولة يائسة لرسم حدود وهمية فوق أراضٍ يراها المغاربة جزءاً لا يتجزأ من هويتهم وجغرافيتهم.

وبينما تحاول إسبانيا تثبيت “سيادتها” بالحديد والنار، تظل الرباط متمسكة بحقها التاريخي في استكمال وحدتها الترابية، معتبرة أن ملف الثغور المحتلة هو “الجرح النازف” الذي لن يندمل إلا بعودة الحق لأصحابه، مهما طال زمن الاحتلال.