بورصة التزكيات بالناظور والدريوش: المومني والخلفيوي في مواجهة رياح التغيير

حجم الخط:

النهار المغربية – محمد زريوح

تتسارع دقات الساعة السياسية بإقليم الناظور معلنة عن تحولات جذريّة بدأت تُرسم ملامحها في كواليس المقرات الحزبية، ولعل أبرز هذه التحولات هو الإعلان الرسمي عن تزكية محمد المومني، رئيس جماعة تزطوطين، وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية المرتقبة في سبتمبر 2026، وهو قرار لا يحمل طابعاً تنظيمياً فحسب، بل يمثل إشارة انطلاق لمعركة سياسية حامية الوطيس يقودها رجل عُرف بقدرته العالية على التحشيد وقلب الموازين في اللحظات الحاسمة.

وجاءت تزكية المومني بعد مخاض عسير وسلسلة من المشاورات التي أشرفت عليها القيادة الوطنية، لتنهي حالة الترقب التي سادت الحزب بالإقليم، حيث اقترنت هذه الخطوة بتنازل رفيق مجعيط في إطار رؤية تسعى لرص الصفوف وتجنب التشتت الانتخابي، خاصة وأن المومني يُنظر إليه كمهندس حقيقي لصعود مقاعد “الجرار” في الاستحقاقات الأخيرة، مما يجعله اليوم الرقم الأصعب في معادلة الشرق والقادر على توسيع نفوذ الحزب في دائرة تُعد من أكثر الدوائر استقطاباً وتعقيداً.

ويستند المومني في طموحه السياسي إلى شعبية جارفة تتجاوز حدود جماعته القروية لتصل إلى مختلف مداشر وحواضر الإقليم، وهي قاعدة جماهرية بُنيت على مدار سنوات من العمل الميداني والتواصل المباشر مع الناخبين، ويرى مراقبون أن دخوله الحلبة هذه المرة يحمل أهدافاً تتجاوز مجرد الظفر بمقعد برلماني، إذ يطمح لقلب الطاولة على التحالفات التقليدية القائمة، مستفيداً من رصيده الانتخابي الذي أثبت فيه سابقاً أنه صانع فارق بامتياز وقوة انتخابية لا يُستهان بها.

وتشير التقارير الواردة من محيط المومني إلى أن الأيام القليلة والأسابيع القادمة ستشهد تفجير مجموعة من المفاجآت السياسية التي من شأنها إعادة رسم الخارطة الحزبية بالمنطقة بالكامل، حيث تُطبخ خلف الستائر تحالفات جديدة وانضمامات وازنة لأعيان وفاعلين محليين قد يغيرون وجهة الدعم نحو لائحة المومني، مما يضع الخصوم المنافسين في حالة من الاستنفار والترقب أمام “صندوق العجائب” الذي يستعد الرجل لفتحه أمام الرأي العام.

وفي سياق متصل، لا يبدو المشهد في الدوائر المجاورة أقل صخباً، حيث حسم محمد أوزين الجدل في دائرة الدريوش بمنح التزكية لمصطفى الخلفيوي، قاطعاً الطريق على طموحات عزيز مكنيف، بينما يعيش حزب الاستقلال بالناظور حالة من المخاض العسير بين تيار مجعيط وتيار التومي، وسط كواليس تتحدث عن شروط ومقايضات مرتبطة باللائحة الجهوية للنساء، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تمارسه الرهانات الانتخابية على القيادات الوطنية للأحزاب الكبرى قبل الحسم النهائي.

ختاماً، يبدو أن إقليم الناظور مقبل على خريف سياسي ساخن، حيث تتداخل حسابات التوازنات الداخلية بضغط الطموحات الشخصية، ويظل صعود المومني كوكيل للائحة “البام” هو المحرك الأساسي لهذا الحراك، فبين كاريزما الرجل وشعبيته وبين المفاجآت الموعودة في الأسابيع المقبلة، تتجه الأنظار نحو صندوق الاقتراع الذي سيكشف عما إذا كان المومني سينجح بالفعل في إعادة ترتيب البيت السياسي بالإقليم وفق رؤيته الجديدة.