نزيف “الوردة” بسوس ماسة.. هل يفقد حزب الاتحاد آخر معاقله التاريخية؟

حجم الخط:

النهار المغربية-عبد اللطيف بركة

يشهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي، خاصة على مستوى جهة سوس ماسة، التي كانت إلى وقت قريب واحدة من أبرز معاقله الانتخابية والتنظيمية. من أكادير إلى آيت ملول وتارودانت ثم اشتوكة آيت باها، استطاع الحزب لعقود أن يرسخ حضوره عبر شبكة من المنتخبين المحليين والوجوه السياسية التي لعبت أدواراً محورية في تدبير الشأن العام.

غير أن هذا الامتداد الترابي بدأ يتآكل تدريجياً في السنوات الأخيرة، في ظل تحولات عميقة يعرفها المشهد الحزبي المغربي، وأيضاً نتيجة اختلالات داخلية أثرت على تماسك الحزب وقوته التعبوية. ويأتي رفض النائب البرلماني الاستقلالي، الحسين أزوكاغ، العودة إلى صفوف الحزب، رغم محاولات استقطابه، ليعكس محدودية قدرة القيادة الحالية على استرجاع الكفاءات والوجوه التي غادرت التنظيم في مراحل سابقة.
ويقود إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، مساعي لإعادة بناء التنظيم وإحياء حضوره السياسي، غير أن هذه الجهود تصطدم بواقع ميداني صعب، حيث تشير مؤشرات متقاطعة إلى تراجع جاذبية الحزب لدى المنتخبين المحليين، خاصة في جهة سوس ماسة. فبعدما كان “حزب الوردة” رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية، أصبح اليوم مهدداً بفقدان عدد من الجماعات الترابية التي ظل يدبرها لعقود.

وتتحدث معطيات غير رسمية عن نية عدد من الأسماء الوازنة داخل الحزب مغادرة صفوفه في أفق الاستحقاقات المقبلة، وهو ما قد يعمق أزمة التنظيم ويضعف حظوظه في الحفاظ على مواقعه التقليدية. هذا النزيف المحتمل لا يرتبط فقط بعوامل انتخابية، بل يعكس أيضاً أزمة ثقة داخلية، وتراجعاً في القدرة على إنتاج نخب جديدة قادرة على تجديد الخطاب السياسي ومواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.

في المقابل، تستفيد أحزاب منافسة من هذا الوضع، عبر استقطاب منتخبين محليين وتعزيز مواقعها داخل الجهة، مستفيدة من دينامية تنظيمية وموارد انتخابية أكبر. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليس فقط في سوس ماسة، بل على الصعيد الوطني.

وبين رهانات التجديد الداخلي وضغط الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن الحزب أمام مفترق طرق حاسم: إما النجاح في استعادة توازنه التنظيمي واسترجاع ثقله التاريخي، أو الاستمرار في فقدان معاقله التقليدية، بما قد يحوله من فاعل مركزي إلى حزب يجمع الشتات في الخريطة السياسية المغربية.