سيدات هلال الناظور يكتبن التاريخ بالصعود إلى قسم الأضواء

حجم الخط:

النهار المغربية – محمد زريوح

في ملحمة كروية حبست الأنفاس، فجرت سيدات هلال الناظور بركاناً من الفرح في أرجاء الإقليم، بعدما نجحن في انتزاع بطاقة الصعود التاريخية إلى القسم الوطني الأول للمحترفات. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لموسم استثنائي “دهست” فيه لاعبات الهلال كل العقبات، وقدمن أداءً بطولياً اتسم بالشراسة الهجومية والصلابة الدفاعية، ليعلنّ للعالم أن “نون النسوة” في الناظور لا تعرف المستحيل.

لقد كان مشوار “الهلاليات” هذا الموسم أشبه بعزف منفرد على أوتار التألق؛ حيث حسم الفريق صعوده “مبكراً” وبثقة الكبار، مستفيداً من كيمياء خاصة جمعت بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية. هذا الصعود المبكر لم يكن مجرد فوز في مباريات، بل كان استعراضاً للقوة أكدت من خلاله لاعبات الناظور أنهن الرقم الأصعب في المعادلة الكروية هذا العام، مما جعل المحللين يرفعون القبعة لهذا “الإعصار الأخضر” الذي لم يتوقف حتى بلغ القمة.

وخلف هذا النصر العظيم، تقف ماكينة عمل لا تهدأ؛ حيث يرى المراقبون أن السر يكمن في “الخلطة السحرية” التي مزجت بين دهاء الأطقم التقنية، وحنكة الإدارة، والدعم اللامحدود من محيط النادي. لقد تحول هلال الناظور إلى مؤسسة احترافية حقيقية ركزت على تطوير التفاصيل الدقيقة، من الجاهزية البدنية إلى النضج التكتيكي، مما جعل الصعود نتيجة حتمية لمشروع رياضي طموح وُلد ليبقى وينافس الكبار في قسم الأضواء.

ولم يمر هذا الإنجاز دون أن يثير “زوبعة” من المقارنات في الشارع الرياضي الناظوري؛ فبينما كانت السيدات يحتفلن بمعانقة المجد، تجددت التساؤلات الحارقة حول غياب فريق الرجال عن قسم الصفوة لعقود طويلة. لقد تحول نجاح الفريق النسوي إلى “رسالة مشفرة” وشديدة اللهجة، مفادها أن التخطيط السليم والاستقرار هما المفتاح الوحيد للنجاح، وأن زمن الأعذار قد انتهى أمام واقعية “سيدات الهلال” اللواتي رفعن سقف الطموحات عالياً.

اليوم، تتجه الأنظار نحو مستقبل الكرة في الناظور بعيون يملؤها التفاؤل، حيث يطمح الأنصار أن يكون هذا الصعود “حجر الزاوية” لنهضة كروية شاملة. إن الهدف الآن يتجاوز مجرد المشاركة في قسم المحترفات، بل يمتد لبناء حقبة ذهبية تضع الناظور على خارطة التتويجات الوطنية، وتكون بمثابة الوقود الذي يشعل شرارة التغيير لإعادة بناء “هلال الرجال” على أسس متينة، لتعود المدينة قطباً كروياً لا يغيب عنه الضياء.