احتضنت عمالة إقليم خنيفرة، الجمعة، اللقاء التشاوري الترابي حول موضوع تجويد المدرسة المغربية.
وفي كلمة افتتاحية، قال مـحمد فطاح، عامل إقليم خنيفرة، إن “هذا اللقاء يفتح لكل المكونات الترابية فضـاء واسعا للنقاش محليا حول موضوع هام واستراتيجي بالنسبة لبلادنا، ويتعلق الأمر بسبل تجويد المدرسة المغربية في ظل انتظارات قوية لمواطنينا، أمام التحولات المتسارعة والإكراهات العديدة، كتلك التي رافقت الأزمة الصحية لكوفيد-19”.
وفي السياق ذاته، أضاف فطاح أن الاستراتيجية الإقليمية للتربية والتكوين تنبني على سبعة محاور أساسية، تعتبر بمثابة خلاصات لمشاورات محلية سابقة بالإقليم، اعتمدت في صياغتها على منهجية واضحة، وأخذت بعين الاعتبار آراء وانتظارات كثيرة، وكذا مقترحات كل الفاعلين المحليين في إطار ما يسمى بـ”التأهيل الاجتماعي” لإقليم خنيفرة.
وأوصى عامل الإقليم، في هذا الصدد، بخلق لجنة لتكليفها بمهام الإشراف على التنسيق ما بين منظومة التربية والتكوين والجماعات الترابية، وتحديد انتظارات المنتخبين والمجتمع المدني من جهة، وأشكال دعم “مدرسة الجودة” في إطار سياسة منظمة ومعقلنة، من جهة أخرى.
بدوره، قدم مصطفى السليفاني، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال-خنيفرة، مشروع خارطة الطريق الرامية إِلَى تنزيل الأوراش ذات الأولوية خلال الفترة الممتدة ما بين 2026-2022، من خلال ثلاثة مرتكزات، وهي تحقيق التعليم الإلزامي، وضمان التعلمات الأساس، وتعزيز التفتح والمهارات الحياتية، موضحا في عرضه على أن هذه المرتكزات يتم بناؤها من خلال الاشتغال على ثلاثة محاور، وهي: محور التلميذ(ة)، مع ضرورة تمكينه من تعليم أولي ذي جودة عالية، وضمان تمكنه من التعلمات الأساس بالسلك الابتدائي، وخلق مسارات متنوعة بالسلك الثانوي ودعم اجتماعي معزز، ومحور آخر يتجلى في محور الأستاذ(ة) من خلال تكوين أساس ومستمر ذي جودة.
واسترسل السليفاني قائلا إن محور المؤسسة باعتباره فضاء منفتحا على المحيط ومتفتحا على المستوى الداخلي له أيضا أهمية كبرى في هذا الموضوع، معتبرا أن المشاورات الوطنية الموسعة لتجويد المدرسة العمومية، ترتكز على مساهمة الشركاء الأساسيين للوزارة والسلطات، والمجالس المنتخبة، ومكونات المجتمع المدني والخبراء المهتمين بالشأن التربوي.
وتروم هذه المشاورات رصد الممارسات الفضلى، والتجارب المبتكرة والأفكار المبدعة ذات الصلة بالشأن التربوي من أجل إدماجها في خارطة الطريق قصد إغنائها وإثرائها، بغية الوصول إلى الأهداف المنشودة التي حددتها الوزارة على مدى السنوات الخمس المقبلة في ما يخص تخفيض نسبة الهدر المدرسي بالثلث، والرفع من نسبة التمكن من التعلمات الأساس بالثلث أيضا، وكذلك ضمان استفادة % 50 على الأقل من التلاميذ من أنشطة الحياة المدرسية.
وفي بلاغ توصلت به “الصحراء المغربية” في الموضوع، فقد تم خلال هذا اللقاء، العمل في إطار ثلاث ورشات، بمشاركة مختلف المتدخلين والشركاء والمهتمين، خصصت لتحفيز الذكاء الجماعي من أجل بلورة مجموعة من المقترحات التطويرية الرامية إلى إغناء خارطة الطريق 2026-2022، والرقي بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي وطنيا، وجهويا، وإقليميا ومحليا.
وأوضح البلاغ ذاته أن الإستراتيجية الاقليمية تولي أهمية قصوى لمنظومة التربية والتكوين على مستوى برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أنزلت على أرض الواقع، خاصة في مجالات النقل المدرس والتعليم الأولي بالعالم القروي، ودعم تجربة وحدات متنقلة في أفق تعميمها إقليميا ووطنيا.
ويسعى اللقاء التشاوري الترابي حول موضوع تجويد المدرسة المغربية إلى جعل مبدأ “العقل السليم في الجسم السليم” أساسا لتشجيع التميز المدرسي بالموازاة مع التفوق في المجالات الرياضية والثقافية والإبداعية، وفق المصدر نفسه، الذي أكد على ضرورة إيجاد قنوات رسمية وقانونية وإدارية ما بين مؤسسات التربية، ومعاهد التكوين، لتسهيل وتيسير التنسيق وسبل الانتقال بالنسبة للتلاميذ، مع خلق فضاء إقليمي للنقاش الجاد وتبادل الآراء، والتفكير في ملاءمة حاجيات الاقتصاد الوطني والمحلي مع برامج التربية والتكوين، بإشراك كل مكونات المجتمع المحلي، والعمل أيضا على تعميم تجربة المدارس الجماعاتية، على مستوى كل الجماعات الترابية بالإقليم، وبلوغ هدف 30 مدرسة جماعاتية في أفق 2027، بالإضافة إلى أنها تولي اهتماما خاصا بأسرة التربية والتكوين.
عزالدين كايز
