الحكومة المقبلة بالمغرب: رهانات الكفاءة والبرنامج في ظل تحديات ما بعد المشاورات

حجم الخط:

يواجه مسار تشكيل الحكومة المغربية الجديدة اختباراً يتجاوز تأمين الأغلبية البرلمانية، حيث انتقل التركيز نحو معايير هندسة القطاعات الحكومية واختيار البروفايلات القادرة على الاستجابة للانتظارات الشعبية الملحة.

وتبرز التحديات الحقيقية في قدرة التحالف المشكل على إنتاج فريق منسجم يمتلك رؤية واضحة لتنفيذ السياسات العمومية، بعيداً عن منطق توزيع الحقائب الحزبية الذي طبع المراحل السابقة، وذلك في ظل نقاش حول ضرورة تقليص عدد القطاعات الوزارية.

وفي السياق ذاته، يترقب الشارع المغربي حسم الجدل حول التوازن بين المنطق الحزبي ومعايير الكفاءة، مع ضرورة إفراز وجوه جديدة قادرة على التدبير الإجرائي في مجالات حيوية كالتشغيل، الصحة، والقدرة الشرائية، وتفادي إعادة تدوير الأسماء التي استهلكت في التجارب السابقة.

وبخصوص البرنامج الحكومي، فإن المطلوب هو الانتقال من العناوين العريضة إلى التزامات قابلة للقياس والتقييم، خاصة خلال المائة يوم الأولى التي ستشكل مؤشراً أساسياً على مدى جدية الحكومة في تفعيل إصلاحات ملموسة تلامس أثرها المواطن بشكل مباشر.

وعلى صعيد مواز، ستكون الحكومة المقبلة مطالبة بالتعاطي مع دور المعارضة البرلمانية التي تستعد لممارسة مهامها الرقابية، مما يفرض على الأغلبية إرساء قواعد عمل مؤسساتية تعيد الثقة في العمل السياسي بعيداً عن المناكفات، وتركز على النتائج الميدانية للسياسات المعتمدة.