عاد حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد السياسي المغربي بعد رفعه رصيده إلى 54 مقعدا في انتخابات 23 شتنبر 2026، مقارنة بـ13 مقعدا في استحقاقات 2021، حيث صادق مجلسه الوطني بالإجماع على اختيار الاصطفاف في صفوف المعارضة بدلا من المشاركة في الحكومة المقبلة.
ويعيد هذا التموضع إلى الواجهة نقاشا سياسيا عميقا حول جدوى المعارضة بالنسبة للحزب، وما إذا كانت تشكل استراتيجية لإعادة بناء رصيده الشعبي بأقل كلفة سياسية، خاصة بعدما أظهرت تجارب سابقة أن وجود الحزب في المعارضة يساهم في تعزيز حضوره الانتخابي، مقابل تراجع شعبيته بعد فترات التسيير الحكومي.
في السياق ذاته، تؤكد قيادة الحزب أن قرار الاصطفاف في المعارضة يمثل موقعا طبيعيا لممارسة أدواره الدستورية والرقابية، مشددة على أن قرار عدم المشاركة لم يكن انفراديا، بل جاء نتيجة تداول مؤسساتي وتصويت إجماعي من طرف المجلس الوطني للحزب.
وبالنسبة للمراقبين، يكمن الاختبار الحقيقي أمام “المصباح” في مدى قدرته على تحويل هذا التموضع إلى فعل سياسي مبني على تقديم بدائل ومقترحات برلمانية، بدلا من الاكتفاء بانتقاد الحكومة، وهو ما سيحدد ما إذا كان الحزب يسعى فعليا لاستعادة مسؤوليته في التسيير مستقبلا، أم أن قوته الانتخابية باتت مرتبطة حصرا بوجوده خارج التشكيلة الحكومية.
