تشهد أسواق الكتب المستعملة بمدينة وجدة حركية لافتة مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، حيث تتوافد أعداد كبيرة من المواطنين على نقط البيع المتمركزة في وسط المدينة وزنقة بني يزناسن ومحيط سوق مليلية، بحثاً عن مقررات دراسية بأسعار مخفضة تخفف من الأعباء المالية للأسر.
ويشكل هذا التوجه لدى الساكنة حلاً اقتصادياً ضرورياً في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث لم يعد الإقبال مقتصراً على الفئات محدودة الدخل، بل امتد ليشمل شرائح اجتماعية واسعة تسعى إلى تأمين المستلزمات المدرسية بأقل تكلفة ممكنة وضمان استمرارية التحصيل الدراسي لأبنائها.
وفي سياق متصل، يواجه مهنيو القطاع تحدياً سنوياً يتمثل في التغييرات الدورية التي تقرها وزارة التربية الوطنية على بعض المقررات أو اعتماد طبعات منقحة جديدة، مما يؤدي إلى خروج كميات كبيرة من الكتب المستعملة من دائرة الاستهلاك، وهو ما يتسبب في خسائر مادية للتجار ويضطر الآباء لاقتناء النسخ الجديدة رغم تكلفتها المرتفعة.
وأشار أحد الكتبيين بالمدينة إلى أن السوق لا تقتصر وظيفتها على الجانب الدراسي، بل تعد فضاءً ثقافياً يربط الأجيال، حيث يحرص التجار على توفير الروايات والمراجع الأكاديمية والكتب الفكرية، معتمدين في ذلك على شبكة علاقات ممتدة لعقود مع زبائن أوفياء يجدون في هذه المكتبات وجهتهم الأولى للبحث عن العناوين النادرة أو القديمة.
وتأتي هذه الدينامية لتؤكد حالة التكامل القائمة بين المكتبات الكبرى والكتبيين المستقلين بوجدة، إذ تلجأ المكاتب الحديثة أحياناً إلى هؤلاء التجار لتوفير عناوين يصعب إيجادها في الأسواق العادية، مما يعزز مكانة سوق المستعمل كخزانة مركزية تحفظ الذاكرة الورقية للمدينة وتدعم التكافل الاجتماعي.
