عاد حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تازة إلى واجهة النقاش السياسي، عقب تقديم كل من فاطمة السرار وعبد العزيز بودرة لاستقالتيهما من هياكل التنظيم، في خطوة كشفت عن وجود انقسامات داخلية عميقة تتجاوز ملف التزكيات الانتخابية لتشمل تدبير الشأن الحزبي وآليات اتخاذ القرار بالإقليم.
ويكتسي هذا الانسحاب أبعاداً سياسية بارزة نظراً لكون المستقيلين من الوجوه المنتخبة؛ إذ تشغل السرار عضوية المجلس الجماعي لتازة، بينما يشغل بودرة عضوية المجلس الجماعي لتيزي وسلي، مما يعزز فرضية وجود أزمة ثقة تراكمت عبر السنوات بين القيادة المحلية وبعض القواعد الحزبية.
وفقاً لتصريحات المستقيلين، فإن قرار المغادرة جاء نتيجة لما وصفاه بتهميش وإقصاء ممنهج، حيث انتقدت السرار غياب التجديد داخل الهياكل وهيمنة بعض الوجوه على القرار الحزبي، بينما وجه بودرة اتهامات غير مباشرة تتعلق بتدبير مشاريع عقارية مرتبطة بالبرلماني أحمد العبادي، وهي تساؤلات سياسية لم تُدعم بعد بأدلة قانونية.
وفي المقابل، رد المكتب الإقليمي للحزب بلهجة شديدة في السابع من غشت الجاري، حيث أعلن قبول الاستقالات مع تثبيت التزكيات الانتخابية المعتمدة، واصفاً مواقف المستقيلين بـ”السلوك الانتهازي” والابتزازي، ملوحاً باللجوء إلى القضاء لحماية الحزب مما اعتبره مسارات شخصية تضر بالعمل السياسي.
وتأتي هذه التطورات لتضع حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تازة أمام اختبار حقيقي لقدرته على تدبير الاختلافات الداخلية، لا سيما في ظل تضارب الروايات بين من يرى في الخطوة صرخة ضد الهيمنة، ومن يراها محاولة لفرض حسابات ضيقة لا تنسجم مع الانضباط الحزبي.
