أثار تسجيل حالات إغماء في صفوف عناصر الجمارك بالمعبر الحدودي “باب سبتة” جدلاً واسعاً حول ظروف العمل، وذلك على خلفية فرض نظام دوام متواصل يمتد لـ24 ساعة، وهو ما أدى مؤخراً إلى نقل أحد الموظفين إلى المستشفى بعد انهياره أثناء أداء مهامه الميدانية.
وتشتكي الأطقم الجمركية من الإرهاق الشديد الناجم عن هذا النمط من العمل، لا سيما في ظل غياب أجهزة المسح الآلي “السكانير” التي تضطر الموظفين إلى الاعتماد على الطرق التقليدية المرهقة في التفتيش، وسط ضغط متزايد يفرضه الازدحام اليومي وحركة المسافرين.
وفي السياق ذاته، يؤكد المتضررون أن هذا النظام يتجاوز المقتضيات المنصوص عليها في المذكرة التنظيمية الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك بتاريخ 23 فبراير 2024، والتي تحدد سقف العمل في 12 ساعة مع فترات راحة كافية، مشيرين إلى أن طبيعة العمل الميداني تتطلب تركيزاً ذهنياً وبدنياً لا يمكن الحفاظ عليه لساعات طويلة متصلة.
كما أدى استمرار هذه الأوضاع إلى ارتفاع وتيرة الشواهد الطبية المقدمة من قبل الموظفين، وهو ما يهدد المردودية العامة للجهاز ويؤثر على سلاسة تدبير عملية العبور، في وقت يطالب فيه المهنيون بتدخل عاجل للمديرية العامة لإعادة النظر في تدبير الموارد البشرية وتجهيز المعبر بالوسائل التقنية الحديثة.
ومن المرتقب أن تضع هذه التطورات الإدارة العامة للجمارك أمام مسؤوليتها لإيجاد حلول جذرية توازن بين متطلبات العمل بقطاع حيوي وبين الحفاظ على السلامة الجسدية للموظفين، تفادياً لتفاقم الاحتقان المهني داخل المعبر الحدودي.
