جامعة إسبانية رائدة تطلق “جسر العبور” لدعم الطالبات العربيات اللاجئات

حجم الخط:

النهار المغربية – محمد زريوح

في خطوة تجسد دور المؤسسات الأكاديمية في دعم القضايا الإنسانية، أعلنت جامعة “كارلس الثالث” بمدريد (UC3M) عن إطلاق النسخة الثالثة من “برنامج منحة مدريد”، وهي مبادرة رائدة تستهدف تمكين النساء اللاجئات وطالبة اللجوء المقيمات في الإقليم.

ويقدم البرنامج هذا العام 20 منحة دراسات عليا ممولة بالكامل، صُممت خصيصاً لتذليل العقبات أمام الكفاءات النسائية اللواتي أجبرتهن الظروف على ترك أوطانهن، ومساعدتهن على استعادة مساراتهن الأكاديمية والمهنية داخل المجتمع الإسباني بما يليق بمؤهلاتهن السابقة.

ولا تقتصر المنحة على الجانب الأكاديمي الصرف عبر الإعفاء الكامل من رسوم “الماستر” والدبلومات المهنية، بل تمتد لتقديم حزمة دعم متكاملة تضمن للمستفيدات انخراطاً حقيقياً في سوق العمل.

وتشمل هذه المزايا دورات مكثفة في اللغات والمهارات الرقمية (Excel)، وورش عمل متخصصة في إعداد السير الذاتية، بالإضافة إلى خدمات الدعم النفسي والولوج الكامل للمرافق الجامعية والرياضية، مما يجعلها رحلة تأهيلية شاملة تبدأ من مدرجات الجامعة وتنتهي بفتح آفاق التوظيف والاندماج الاجتماعي.

ويفتح البرنامج أبوابه أمام شريحة واسعة من النساء العربيات اللواتي يحملن صفة اللجوء أو طلب الحماية الدولية في إسبانيا، خاصة القادمات من مناطق النزاعات مثل فلسطين، سوريا، اليمن، والسودان، وغيرهن من المواطنات العربيات المقيمات في إقليم مدريد.

ويشترط للقبول أن تكون المترشحة حاصلة على شهادة جامعية سابقة، وتمتلك مستوى تواصل جيد باللغة الإسبانية أو الإنجليزية، مما يتيح لها المنافسة على مقاعد في تخصصات حيوية مثل حقوق الإنسان، إدارة الأعمال، العمل الإنساني، والتحليل المالي.

أما من الناحية الإجرائية، فقد وضعت الجامعة معايير دقيقة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، حيث يتوجب على الراغبات في التقديم تجهيز ملفاتهن التي تشمل بطاقة اللجوء، إثبات السكن في مدريد، الشهادة الجامعية، ورسالة تحفيزية تشرح الطموحات الأكاديمية والمهنية.

وتعد هذه الوثائق حلقة الوصل القانونية والأكاديمية التي تضمن شفافية الاختيار وتوجيه المنح لصالح النساء الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه الفرصة الذهبية لتغيير مسار حياتهن.

ومع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 13 مايو 2026، تتسارع وتيرة تقديم الطلبات إلكترونياً، حيث تمثل هذه المنحة أكثر من مجرد دعم مالي؛ إنها رسالة تضامن دولية تؤكد أن التعليم هو السلاح الأقوى لمواجهة اللجوء.

وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية الجامعة لتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحويل التحديات التي تواجه اللاجئات إلى قصص نجاح ملهمة، تساهم في بناء مجتمع إسباني أكثر تنوعاً وازدهاراً بفضل سواعد وخبرات نسائية واعدة.