النهار المغربية-عبد اللطيف بركة
في إحدى زوايا الإدارة التي يفترض أن تكون فضاءً للانضباط والحياد، بدأت قصة غريبة تتسلل بهدوء، قبل أن تنفجر كفضيحة مدوية هزت أركان ملحقة إدارية بمدينة أكادير.
لم تكن “القائدة” تتوقع أن يتحول محيط عملها إلى مصدر قلق يومي، أعراض صحية مفاجئة، إرهاق غير مبرر، وشعور دائم بعدم الارتياح داخل المكتب.
في البداية، اعتقدت أن الأمر مجرد ضغط مهني عابر، لكن تكرار الحالة دفعها إلى البحث عن تفسير أعمق لما تعيشه.
مع مرور الأيام، بدأت الشكوك تتسلل. همسات بين الموظفين، تصرفات غير معتادة، وأحاديث خافتة عن “أعمال غريبة” تُمارس في الخفاء. لم تعد القائدة قادرة على تجاهل المؤشرات، فقررت وضع حد للغموض، متوجهة بشكاية رسمية إلى الجهات الأمنية.
التحقيقات لم تتأخر، عناصر الشرطة القضائية تدخلت بسرعة، وفتحت ملفا بدا للوهلة الأولى غير مألوف داخل مرفق عمومي.
ومع تعميق البحث، وُجهت أصابع الاتهام إلى إحدى الموظفات، التي وُضعت رهن التحقيق للاشتباه في تورطها في ممارسات “الشعودة”.
الواقعة لم تكن مجرد حادثة معزولة، بل كشفت، حسب مصادر متطابقة، عن جانب مسكوت عنه داخل بعض الإدارات، حيث يُلجأ أحيانًا إلى وسائل غير مشروعة للتأثير أو تحقيق مصالح ضيقة، ما كان يتداول همسا، خرج هذه المرة إلى العلن، ليطرح تساؤلات حقيقية حول حدود هذه الظاهرة وخطورتها.
داخل الملحقة، خيم صمت ثقيل بعد الواقعة، الموظفون بين مصدوم ومتحفظ، والإدارة أمام امتحان صعب لإعادة الثقة وضمان بيئة عمل سليمة قائمة على الكفاءة والشفافية، لا على الخرافة والخوف.
القصة، وإن بدت غريبة، تعيد طرح سؤال جوهري، كيف يمكن لمثل هذه الممارسات أن تجد طريقها إلى مؤسسات يُفترض أنها تجسد سلطة القانون؟ والأهم، هل تكون هذه الحادثة بداية لكشف ملفات أخرى ظلت لسنوات حبيسة الجدران؟.
ما حدث في أكادير ليس مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار يدعو إلى مواجهة كل ما من شأنه أن يسيء إلى المرفق العام، مهما كان شكله أو غطاؤه.
