أساتذة وخبراء عرب بينهم مغاربة يلتئمون في ندوة افتراضية حول التربية الدامجة بين المأسسة والتنزيل

أساتذة وخبراء عرب بينهم مغاربة يلتئمون في ندوة افتراضية حول التربية الدامجة بين المأسسة والتنزيل
حجم الخط:

نظمت جمعية المتخصصين في التربية والإعاقة أول ندوة عن بعد حول موضوع تجارب الدول العربية في التربية الدامجة بين المأسسة والتنزيل ، شارك فيها ثلة من الأساتذة والخبراء ينتمون لدول لبنان، فلسطين، تونس، الجزائر، ليبيا والمغرب.

وأكد موسى شرف الدين، رئيس اتحاد جمعيات الأشخاص المعوقين اللبنانيين ورئيس جمعية أصدقاء المعوقين بلبنان،  أن التعليم هو حق للجميع، وانطلاقا من هذا المبدأ وضعت الوزارة  خطة من أجل نظام تعليمي دامج، لكن المشكل يظل في جعل هذا الحق واقعا. وأضاف رئيس اتحاد جمعيات الأشخاص المعوقين بلبنان، أن نظام التعليم العام في لبنان يفتقد لسياسة تربوية واضحة إزاء هذه الفئة، وأنه في غياب التزام المؤسسات التربوية بدمج هؤلاء يظل المجتمع المدني الفاعل الرئيسي في هذا المجال.
وأما بهاء الدين محمد سرحان، رئيس مركز خدمات الإعاقة والدمج بالجامعة الإسلامية بغزة فلسطين، تحدث عن  تجربة فلسطين في مجال إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة، في ظل بيئة استثنائية تتميز بالاحتلال، ومنع التنقل بين الضفة الغربية وغزة إلا بترخيص من طرف سلطات الاحتلال. 
وبلغة الأرقام قال بهاء الدين إن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة يصل إلى 93 ألف معاق، من بينهم 54 ألف يوجدون  بالضفة الغربية و40ألف بقطاع غزة، وهو الأمر الذي يتطلب الانكباب على تحليل وبشكل عميق الخصائص والأسباب سواء على مستوى الإعاقة أو حسب الجنس بهدف الوصول إلى سياسات واضحة تلائم خصوصية كل إعاقة ومن أجل بيئة حاضنة ومتفهمة لاحتياجات ذوي الإعاقة. 
بدوره عاطف منصور المدير التنفيذي للجمعية المحلية لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة بدوز ابتسامة من تونس، تطرق إلى أهمية تقاسم التجارب والخبرات، والتنسيق بين مختلف الدول العربية من أجل اتخاذ التدابير الفعالة في مجال التربية الدامجة.  شدد على أن ذوي الإعاقة من حقهم التمدرس لكن التحدي الأكبر يتمثل في إدماجهم مدرسيا، وأن التعامل مع ملفهم يجب أن يتم وفق مقاربة حقوقية وألا يقتصر على ما هو اجتماعي. 
وبخصوص التجربة المغربية، قال نور الدين مهل رئيس مركز الدراسات والأبحاث في المغرب، أن التجربة المغربية في مجال التربية الدامجة رائدة وأنها حققت نتائج مهمة،رغم كون البرنامج الوطني للتربية الدامجة لازال في بدايته . مضيفا أن الهدف من التربية الدامجة للاشخاص في وضعية إعاقة هو تيسير عملية الالتحاق بالمؤسسات التعليمية في إطار بيئة توفر شروط الاندماج والنجاح ، خاصة في ظل وجود نسبة كبيرة من الأطفال في وضعية إعاقة خارج مقاعد الدراسة .
وفي نفس السياق، تحدث  مصطفى بنعيش رئيس جمعية أمل ذوي صعوبات التعلم بالمغرب،  عن التحديات والرهانات  وإلاكراهات التي تقف دون تحقيق تربية دامجة شاملة، تراعي خصوصيات كل فئة .  مشيرا إلى أهمية هذه اللقاءات من أجل الخروج بتوصيات واقتراحات عملية للرفع من نجاعة وجودة المؤسسات الدامجة .
من  جانبه أكد نوح رابي الأخصائي النفسي في الاعاقة  والباحث بسلك الدكتورة في موضوع التربية الدامجة بالمغرب، إلى ان هناك مؤشرات وأبعاد مهمة لتنزيل فعلي  للتربية الدامجة بالمنظومة التربوية المغربية، مشيرا إلى  أن المدرسة يجب أن تكون ذلك الفضاء الذي يحتضن الجميع دون تمييز أو اقصاء. 
واعتبر أن  هذه المؤشرات أساسية و التي تنبني على أبعاد رئيسية  لإرساء نموذجي للتربية الدامجة بالمغرب و تتوزع في خمسة ابعاد مهمة : أولا تنزيل ووضع قيم ومبادئ أساسية دامجة في بعدها الشامل والواسع و الذي يحتضن جميع الأطفال في وضعيات هشة وليس فقط الأطفال وضعية إعاقة، واهمية تقبل الفريق التربوي للقيم والمبادئ الأساسية للدمج الشامل داخل المؤسسات التعليمية دون استثناء، والاشتغال على مبادئ قيمية دامجة وسلوك ايجابي تجاه النموذج التربوي الجديد، وأيضا تجاه الأسر و المتعلمين و مرافقي الأشخاص في وضعيات الإعاقة، إضافة إلى العمل على بناء و تشيد بيئات تعلمية دامجة وضرورية و الاشتغال على كفاية المدرسة في اقامة بيئة شمولية في دمجها الكلي وقادرة على التأثير القوي لفسح المجال للفرادة البشرية على مستوى الولوجيات الفيزيائية والتنظيم و العيش المشترك.
 إلى جانب  العمل على توفير الدعم المستمر من أجل تعزيز النجاح وان تكون المدرسة الدامجة تتوفر على معينات بيداغوجية ولوجة، وتقييمات تربوية مكيفة و ضرورية من اجل اتاحة الولوج إلى التعلمات داخل مجالاتها التربوية المختلفة، مع ضرورة  تكييف عملية التعلم و التعليم والتفريد من اجل التمكين انطلاقا من التمييز الايجابي للبيداغوجيات كمكون جوهري من الممارسات التربوية.