المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين يناقش الحروب والأوبئة في المغرب

المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين يناقش الحروب والأوبئة في المغرب
حجم الخط:

نظم المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، أخيرا، ندوة افتراضية، في إطار سلسلة “سمر المرصد”، حول موضوع الأوبئة والحروب الاستعمارية في المغرب، انطلاقا من حرب تطوان إلى حرب الريف 1859-1927 وتمحورت الندوة حول مناقشة العلاقة بيم الحروب والأوبئة وعرض نماذج من الأوبئة والحروب الاستعمارية في التاريخين العالمي والمغربي ورسم خريطة الأمراض الفتاكة في المغرب خلال هذه المرحلة، بالاعتماد على المقاربة المصدرية بين الخزانة الفرنسية وغيرها.

وسلطت أشغال الندوة الضوء على أسباب وتداعيات انتشار هذه الجائحات من الزاويتين التاريخية والطبية، مركزين في ذلك على ثلاث نماذج، أولها جائحة الكوليرا خلال حرب تطوان والحملات العسكرية الفرنسية ببني ايزناسن ما بني 1859 و1860، ثم الطاعون في منطقة دكالة، ما بين الحملات العسكرية الفرنسية وأزمة أكادير سنة 1911 ووباء التيفوس وحرب الريف ما بين 1921 و1927. شارك في أشغال الندوة أساتذة جامعيون، من المغرب والبرتغال، وكتاب وإعلاميون، ضمنهم خالد الشكراوي، أستاذ باحث بمعهد الداراسات الافريقية بجامعة محمد الخامس، وعبد الاله بنمليح، أستاذ العليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز في فاس، لحسن العسيبي، كاتب وصحافي والأستاذ الدكتور المؤرخ خابيير مارتينس من جامعة “ايبورا” بالبرتغال .

 وكانت الندوة من إدارة وتنسيق محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط وتحت الإشراف الفني والتقني لحسن برقية، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالمدرسة العليا للأساتذة في الرباط. وفي هذا الإطار، أفاد الدكتور محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، لـ”الصحراء المغربية”، أن الحملات العسكرية التي شنتها إسبانيا وفرنسا ضد المغرب خلال أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ساهمت في تفشي أوبئة وجائحات جد خطيرة. ويعتبر تفشي تلك الجائحات أسباب مباشرة، مثل نزوح الجيوش الاستعمارية من جهة إلى أخرى،إلى جانب الأضرار الناجمة عن القتال والقصف، أو أسباب غير مباشرة، مثل مشكلة الإمدادات الغذائية إلى الجيوش الاستعمارية وظروف سكنها والمساعدات الطبية التي كانت تتلقها خلال الحرب.

وفي التقرير الكامل حول أشغال الندوة، أوضح الدرويش أن المغرب لم يخل من الأوبئة والجوارح في تاريخه، والتي كانت تصيب السكان لسببين اثنين، إما بسبب الكوارث الطبيعية نتيجة انتشار الجفاف والفيضانات و الزلازل، إذ تؤدي إلى انعدام الموارد الأساسية للعيش والتطبيب والوقاية وغيرها فتنتشر المجاعة والأمراض الفتاكة، ما يجبر السكان على الهجرات الجماعية من منطقة إلى أخرى بحثا عن النجاة والخلاص، وبذلك تنتشر العدوى والأوبئة.

أما السبب الثاني، يقول محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين ومدير اللقاء، فيكمن في التنقل لأداء فريضة الحج، إذ كان السكان يستعملون السفن خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وسيلة للتنقل قصد أداء فريضة الحج وبذلك يتحول الحجاج إلى بؤر ناقلة للعدوى من المشرق إلى المغرب، فيصاب السكان المحليون، وفقا لما جاء في التقرير، توصلت “الصحراء المغربية” بنسخة منه

. ومن بين بالإجراءات الاحترازية التي كان السلطان أنذاك يتخذها حماية لصحة وسلامة السكان في مواجهة الوباء المنقول، فرض الحجر الصحي على الحجاج بوضعهم جميعهم مباشرة بعد عودتهم من المشرق في جزيرة الصويرة التي تقع على بعد كيلومتر واحد من مدينة موكادور، مدة أربعين يوما. وتناول المحاضرون في اللقاء ظروف وشروط تعرض المغرب لحملات عسكرية شنتها ضده اسبانيا وفرنسا، خلال أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، مما جعله يعرف تفشي الأوبئة والجوائح بسبب نزوح الجيوش الاستعمارية وما خلفته الحروب من ضحايا وأضرار وظروف حياة بسبب صعوبة الامدادلات الغذائية والمساعدات الطبية وغيرها، كما وقفوا عند نماذج الأوبئة والجوائح التي ضربت المغرب، منها الكوليرا والطاعون والجذام و التيفوس، يضيف التقرير الكامل لأشغال الندوة. وعرف اللقاء نقاشا ساهم فيه مجموعة من المتتبعين، في إطار حصة الأسئلة والأجوبة، ختم بعدها سمر المرصد بالمصادقة على مجموعة من التوصيات، تمثلت في الدعوة إلى ضرورة إعادة قراءة تاريخ الأوبئة والحروب الاستعمارية خصوصا بشمال المملكة باعتماد المصادر والمراجع والقراءات الاسبانية والألمانية و الأمريكية وغيرها، لأجل إعداد قراءة مغربية متعددة المصادر وجعل إسبانيا موضوعا عموميا يحظى باهتمام الباحثين المغاربة مع التأكيد على الدور المحوري الذي يمكن للمغرب أن يؤديه في الفضاء المتوسطي، خصوصا مع انخراط كتلة الدول المغاربية في المشروع المتوسط.