أفاد فؤاد بلمير، باحث في علم الاجتماع، أن أحداث الشغب التي شهدها حي يعقوب المنصور بالرباط ليلة عاشوراء تكشف عن خلل في التربية على المواطنة وأن مواجهة العناصر الأمنية يعد مساسا بهبتها كما أكد بأن الحادث عرضي لا يجب تضخيمه لأن الدولة المغربية قوية وتتمتع بمكانة مهمة بين عدد من الدول الأجنبية.
وفي دردشة مقتضبة حول ما ورد من أحداث ليلة عاشوراء ليس في الرباط قال فؤاد بلمير لـ”الصحراء المغربية” إن تعليقات مواطنين حول شريط وثق الشغب الذي قامت به مجموعات من الشباب والأطفال تحيل على تضخيم لحدث معزول وعرضي وأن الغلو والخوف المسجل في تدوينات مكونات المجتمع المغرب لا وأن هناك نوع من الغلو من الخوف البعيد
وبعدما أكد أن القانون يجب أن يكون صارما تجاه المتهمين بل والمتورطين في الأحداث ربط هذه الأخيرة بغياب التربية خاصة في مؤسسات التنشئة الاجتماعية التابعة للدولة التي يجب أن تشمل وتضمن احترام مؤسسات وطنية.
وعرج بلمير في حديثه حول حيثيات الحادث وما إذا كانت له علاقة بالمطالب خاصة ليؤكد أنه إذا تعلق الأمر بدلك فيجب أن تعتمد على شروط حضارية وعبر مؤسسات خاصة وأحزاب سياسية وجمعيات حقوقية.
وقال إن التخوفات التي كشف عنها المواطنون تعبر عن الشعور بانعدام الأمن وأن الأمر مجانب للصواب وبعيد عن لأن الدولة المغربية قوية وتتمتع بكل مواصفات الدولة العصرية وأن الحدث الذي وقع كان غير متوقع وبالتالي لم يكن هناك استعداد كاف لمواجهته.
ثم عاد ليؤكد أن الحادث استثنائي وبالتالي “يجب عدم تضخيم مثل هذه الاحداث لان الدولة المستقرة سياسيا وأن المغرب هو الأكثر استقرار ضمن دول المنطقة وهذا بشهادات دول كبرى تعتبر المغرب شريكا قويا في المنطقة”.
وقال الباحث في علم الاجتماع إن هذه الفئة من الجيل الحالي “ضاعت” وحمل المسؤولية في ذلك لبعض الآباء الذين تخلوا عن التربية وعانقوا الرعاية وحاولوا توفير كل ما يحتاجه الأبناء باستثناء المواكبة اليومية والمصاحبة وتصحيح المفاهيم إلى أن يبلغوا سن الرشد.
وبالمناسبة استحضر المتحدث عن ترسيخ إرث ثقافي فرنسي بين بعض مكونات المجتمع المغربي وقال “إننا أصبحنا لا نطالب سوى بالحقوق” في غياب استحضار الواجبات تجاه الدولة وأشار على سبيل المثال إلى أن التلميذ الذي يغش في الامتحان يعتبره حقا من حقوقه وأن هناك من يحتل الملك العمومي المشترك ويعتبره حقا حتى غابت المعاني الحقيقية لبعض الأشياء وأصبح كل ما يقوم به بعض مكونات المجتمع حق حقوقهم.
ولم يغفل المتحدث أن يربط وضع بما وقع خلال ثمانينيات القرن الماضي حينما حلت بعض الإملاءات الخارجية لتسقطت أدوار مؤسسات التعليم العمومي التي كانت تشكل “المصعد الاجتماعي” فأدى دلك إلى ظهور العدوانية واللامسوؤلية بين هذا الجيل.
وعاد ليؤكد الباحث على “التربية داخل البيت وداخل المدرسة وعلى حب الوطن وعلى حب تاريخ الأمة المغربية العريق حتى يصبح كل مغربي يتحدث عن بلده يعرف حق المعرفة أنه ينتمي إلى دولة من بين عشرة دولة شهدت تاريخ البشرية” ثم اعترف أن المغرب “طبعا يشهد مثل باقي الدول مشاكل اجتماعية غير أن المطالبة بالحقوق يجب أن تكون عبر طرق حضارية”.
ورغم تحذيرات السلطات المحلية في عدد من الأقاليم المغربية من مغبة إحياء ليلة عاشور واستحضار طقوس دخيلة على المجتمع المغربي وبالتالي خرق التدابير الوقائية من الجائحة خرج عدد من الشباب والأطفال ليلة السبت الماضي إلى أزقة وشوارع بعض المدن المغربية ضمنها الدارالبيضاء وبني ملال والرباط واعتمدوا في أحيائهم المناسبة على ألعاب نارية ومفرقعات وإضرام النار في عجلات مطاطية وتحدوا بذلك الدوريات الأمنية التي تمكنت من السيطرة على الوضع وألقت القبض على بعض المتورطين في تلك الأعمال.
وتداول حينها عدد من النشطاء على الأنترنيت شريط يسجل مواجهة مجموعات من الشباب والأطفال لعناصر الامن في حي يعقوب المنصور ورشقها بالحجارة وتراجع الأخيرة عن التصدي للوضع الذي سيطرت عليه أحداث وخلفت استياء واسعا بين عدد من المغاربة.
