يعيش سكان مدينة وجدة على وقع أزمة بيئية خانقة جراء انتشار روائح كريهة ومجهولة المصدر، باتت تقتحم المنازل والأحياء السكنية بشكل متكرر، مما يهدد الأمن الصحي والبيئي للساكنة ويجبرهم على إغلاق النوافذ بشكل دائم تفاديا لهذه الانبعاثات التي تشتد حدتها في ساعات الصباح الباكر والليل.
وتتجاوز هذه المعضلة حدود الإزعاج العابر لتتحول إلى مصدر قلق متزايد، خاصة مع تزامن هذه الشكاوى مع بلاغات متفرقة من مواطنين حول انبعاثات مماثلة من شبكات الصرف الصحي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية التدبير البيئي الحالي بالمدينة ومدى قدرة السلطات المختصة على احتواء هذه الأزمة.
وفي السياق ذاته، وجه فرع الحزب الاشتراكي الموحد بوجدة انتقادات لاذعة لطريقة تدبير المطرح العمومي، معتبرا أن الأزمة مرتبطة بقرارات إدارية “مشبوهة”، مشيرا إلى تجديد الثقة في شركة سبق أن رصد المجلس الجهوي للحسابات خروقات في أدائها، بالإضافة إلى إبرام عقد طويل الأمد يمتد لـ 15 سنة رغم تراجع المجلس الجماعي عن رفضه الأولي للصفقة.
وتتعالى أصوات الفاعلين المدنيين والشارع الوجدي للمطالبة بفتح تحقيق شفاف حول ملابسات تفويت هذه الصفقة، مع الدعوة إلى تفعيل آليات الرقابة الصارمة على المطرح العمومي وشبكات الصرف الصحي، ووضع استراتيجية مستعجلة تضمن حق المواطنين الدستوري في العيش داخل بيئة سليمة وهواء نقي بعيدا عن المخاطر الصحية.
