خيمت مظاهر الاحتفال الصاخبة على أجواء ما بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، حيث أقام مرشحون فائزون ولائم ضخمة وحفلات بذخ تخللتها هدايا وتوزيع أضاحي وسط حشود من المواطنين، في مشاهد أعادت إلى الواجهة نقاشات حول حجم الإنفاق الانتخابي وتوقيت هذه الاحتفالات.
وتتزامن هذه الممارسات الاحتفالية مع واقع اجتماعي صعب تعيشه العديد من الجماعات والمناطق النائية التي تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، من ضعف الخدمات الصحية، وهشاشة البنيات التحتية المدرسية، وغياب شبكات الربط بالماء والكهرباء والمسالك الطرقية، مما جعل المواطنين يتساءلون عن مدى ملاءمة هذه المصاريف مع المطالب الشعبية الملحة.
وفي هذا السياق، يشدد المتتبعون للشأن السياسي على أن دور البرلماني، وفقاً للدستور المغربي، يتركز حصراً في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، معتبرين أن لجوء بعض المرشحين لتقديم وعود تتعلق بالتجهيزات والبنيات التحتية يعد بمثابة “بيع للوهم”، خاصة وأن هذه الاختصاصات تعود للمجالس المنتخبة محلياً وإقليمياً وجهوياً.
وتأتي هذه الخطوة لتضع المنتخبين أمام ميثاق شرف حقيقي، حيث ينتظر الناخبون من الفائزين الانتقال من مرحلة الوعود الانتخابية التي تم التعهد بها خلال الحملات إلى مرحلة التنزيل الفعلي والملموس، بعيداً عن المصالح الشخصية، لاسيما وأن الساكنة التي تعاني من البطالة وضعف النقل والخدمات الأساسية تترقب ترجمة الشعارات إلى سياسات عمومية تلامس احتياجاتها اليومية.
