تسببت وضعية انتشار فيروس كوفيد 19 في بروز اضطرابات نفسية لدى العديد من المغاربة، سواء من عامة الناس أو مرضى سابقين أو جدد بأمراض نفسية أو بين العاملين في قطاع الصحة، في مقدمتها القلق والتوتر والخوف الشديد من الإصابة بالمرض أو الموت بسببه، بشكل شخصي أو على فرد من الأسرة والأقارب.
ويأتي مرض الاكتئاب ونوبات الإجهاد الحاد، على التوالي في المرتبة الثانية والثالثة، سجلت لدى مرضى في أقسام المستعجلات أو في مراكز العناية المركزة أو لدى المهنيين في قطاع الصحة، وفقا لما أفادته الدكتورة خنساء اليوسفي، طبيبة معالجة بمصلحة طب الإدمان بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد.
وفي حالات أخرى، سجلت محاولات انتحار بعض المتأثرين نفسيا بالوضعية الوبائية، همت حالات معزولة، كما ارتفعت نسبة الإدمان أو تغيير المواد المدمن عليها أمام ندرة ترويجها في ظل الحجر الصحي وحالة الطوارئ، مقابل محاولة البعض الإقلاع عن المخدرات في هذه الظرفية، توضح اليوسيفي التي تشغل منصب نائبة الكاتبة العامة لعصبة الصحة النفسية.
وتبعا لذلك، يتوقع متخصصو الصحة النفسية استقبال عدد من المصابين بأمراض نفسية، سواء خلال ما تبقى من فترة الجائحة أو بعد دحرها عقب انتهاء فترة التلقيح، سيما أن أمراض القلق والتوتر والخوف مست الأطفال والمتقدمين في السن، ما يستوجب الوقاية منها عن طريق الوقاية باستشارة المتخصصين لتشخيص أعراضها مبكرا وضمان تكفل علاجي أفضل بها لتفادي التعرض لأي مضاعفات صحية نفسية، تضيف اليوسفي.
وفي هذا الصدد، خصصت عصبة الصحة النفسية، في الدورة 42 لأيامها العلمية، يومي الجمعة والسبت، 18 و19 دجنبر الجاري، مناقشة آثار انتشار فيروس كوفيد19 على الصحة النفسية والعقلية للمغاربة، من خلال برمجة يؤطرها خبراء في المجال من المغرب والخارج، ضمنهم الدكتور “جون لوك رولوند” المكلف بالصحة النفسية لدى المنظمة العالمية للصحة، ومتخصصون أنتجوا مؤلفات حول آثار كوفيد 19 على الإنسان، بشكل عام، باعتبار الجائحة وباء عالميا.
كما ستتطرق أشغال المؤتمر لحداد الأسر على موتاهم بكوفيد، يعرضها خبراء في الطب الشرعي لتسليط الضوء على ظروف الحداد وكيفية استقبال العائلات أو رفضها لنعوش موتاها بكوفيد، مع استحضار مقاربة سيوسيو اجتماعية لمناقشة الأمراض النفسية عند الطفل والمراهق والمسن وكيفيات تدبير الاجهاد الناتج عن الصدمة، تشير اليوسفي.
وتبعا لذلك، يهدف اللقاء العلمي إلى تعزيز الوعي بالوقاية من الأمراض النفسية في ظل انتشار جائحة كورونا، سواء منها الأولية أو الشمولية، باعتماد معطيات علمية وواقعية مستوحاة من أقسام الطب النفسي، باعتماد مقاربة بيولوجية، بسيكوسوسيولوجية وطبية.
