أثار تسريب صوتي منسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، نقاشا واسعا في الأوساط السياسية، بعدما كشف التسجيل المقتضب من اجتماع داخلي للمكتب السياسي للحزب مواقف صريحة تجاه ممارسات استقطاب المنتخبين قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
ويأتي هذا التسريب في وقت يشتد فيه الصراع بين الأحزاب السياسية، حيث ينسجم المضمون المنسوب للطالبي العلمي مع البلاغ الأخير لحزب “الحمامة”، الذي ندد فيه بما وصفه بمحاولات استمالة برلمانييه ومنتخبيه بطرق يراها الحزب ماسة بأخلاقيات التنافس الديمقراطي.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن الجدل حول التسريب يجب أن يتجاوز مسألة “سرية الاجتماعات” نحو جوهر الممارسة السياسية، حيث يعكس كلام القيادي التجمعي استياءً من تحول التنافس الحزبي من صراع بين البرامج والأفكار إلى سباق محموم نحو استقطاب الأعيان والمنتخبين في “الوقت بدل الضائع”.
وتطرح هذه الواقعة إشكالية بنيوية تتعلق بجدوى الاعتماد على استقطاب المرشحين بدلا من إقناع الناخبين بالحصيلة والمشاريع، مما يضع مصداقية العملية الانتخابية على المحك أمام الرأي العام الذي ينتظر برامج ملموسة بدل الانتقالات الحزبية اللحظية.
وتؤكد القراءات السياسية لهذا الحدث أن رهانات الانتخابات لا يمكن حسمها بكواليس الاستقطاب، بل بمدى قدرة الأحزاب على تقديم بدائل مقنعة للمواطن الذي يظل هو الحكم الفيصل في صناديق الاقتراع بعيدا عن حسابات “الترحالي” الانتخابي.
