اهتز حي عين النقبي بمدينة فاس، خلال الأسبوع الجاري، على وقع فاجعة انهيار بناية آيلة للسقوط، وهو الحادث الذي جدد النقاش العمومي حول تدبير ملف الدور المهددة بالانهيار في المدينة، ومسؤولية المنتخبين والبرلمانيين في حماية أرواح المواطنين.
وتأتي هذه الفاجعة لتكشف مجدداً الهوة الواسعة بين معاناة الساكنة في الأحياء الهامشية وبين وعود المنتخبين، حيث تعالت أصوات الفعاليات المحلية والمدنية منتقدة غياب التحركات الاستباقية والدور الرقابي للمؤسسات المنتخبة في معالجة هذا الملف المزمن قبل وقوع الكوارث.
ويشكل ملف المباني الآيلة للسقوط بمدينة فاس جرحاً عمرانياً وإنسانياً مفتوحاً منذ سنوات طويلة، حيث تواجه آلاف الأسر خطر الموت المحدق في بيوت متهالكة، في وقت ظلت فيه الحلول المقترحة حبيسة الوعود والشعارات، دون أن تتحول إلى برامج ميدانية ملموسة تنهي معاناة المتضررين.
وفي السياق ذاته، يطالب المواطنون وفعاليات المجتمع المدني بضرورة تفعيل محاسبة حقيقية وتجاوز سياسة “بيانات التعزية” الموسمية، من خلال تبني سياسات عمومية استعجالية تضع أمن المواطنين وسلامتهم في صلب الأولويات، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
وتظل فاجعة عين النقبي بمثابة ناقوس خطر جديد يضع المسؤولين والمنتخبين أمام مسؤولياتهم التاريخية، وسط مطالب متزايدة بضرورة التحرك العاجل والفعلي لترميم أو ترحيل قاطني البنايات الخطيرة، تفادياً لتكرار سيناريوهات مأساوية أخرى في سجل الإهمال والنسيان.
