النهار المغربية – أحمد المساعد
بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، شهد إقليم جرادة تنظيم مجموعة من المبادرات الصحية والاجتماعية الهادفة إلى تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية والتأهيلية من الساكنة، وذلك في إطار العناية المتواصلة بصحة المواطنين ودعم الفئات الهشة وتعزيز الرأسمال البشري.
وفي هذا الإطار، أشرف عامل إقليم جرادة على تدشين مركز إعادة التأهيل البدني وتقويم البصر وتقويم النطق، المنجز في إطار الشراكة بين مندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم جرادة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وذلك في خطوة تروم تعزيز خدمات التأهيل الصحي والاجتماعي بالإقليم وتقريب خدمات التكفل من الفئات المستهدفة.
ويمتد هذا المركز على مساحة تقدر بـ250 مترا مربعًا، بكلفة إجمالية بلغت 2,65 مليون درهم، لفائدة ساكنة تقدر بـ103147 نسمة، ويضم أربع تخصصات أساسية تشمل: النفساني الحركي، وتقويم البصر، وتقويم النطق، والترويض الطبي. كما يهدف إلى توفير خدمات متخصصة لفائدة الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة وكذا المرضى المحتاجين إلى الترويض الطبي وتقويم النطق والبصر، عبر مواكبة متعددة التخصصات تساهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الإدماج الاجتماعي والصحي للمستفيدين.
وقد شكل هذا التدشين مناسبة للاطلاع على مختلف مرافق المركز والتجهيزات المتوفرة به، والتي من شأنها الرفع من جودة الخدمات المقدمة وتعزيز التكفل بالفئات التي تحتاج إلى خدمات التأهيل الوظيفي والنطق والبصر بالإقليم. ويأتي هذا المشروع تجسيداً للعناية التي توليها السلطات الإقليمية والقطاع الصحي وشركاؤهما لقطاع الصحة وإعادة التأهيل، وانخراطاً في تنزيل أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الصحة المدرسية والارتقاء بالخدمات الوقائية لفائدة التلاميذ، تم تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات لفائدة تلاميذ دائرة عين بني مطهر، وذلك ضمن برنامج تعزيز الصحة بالوسط المدرسي. وقد هدفت هذه المبادرة الصحية إلى دعم الكشف المبكر عن الأمراض والمشاكل الصحية لدى التلاميذ، وتقريب الخدمات الطبية من المؤسسات التعليمية، إلى جانب نشر الوعي الصحي وترسيخ ثقافة الوقاية في صفوف الناشئة.
وشهدت هذه القافلة تعبئة مهمة لعدد من الأطر الصحية والطبية من مختلف التخصصات، حيث تم توفير ظروف تنظيمية وصحية ملائمة لضمان جودة الخدمات المقدمة.
وقد شملت التدخلات الطبية المنجزة 98 استشارة في طب الأطفال، و270 فحصا واستشارة في طب العيون، و41 استشارة في تخصص الأنف والأذن والحنجرة، مع تسجيل 12 حالة تعاني من ضعف أو فقدان السمع، إضافة إلى 290 فحصاً وعلاجاً في طب الأسنان، و340 استشارة في الطب العام.
وقد مكنت هذه القافلة من تقديم عدد هام من الخدمات الصحية لفائدة التلاميذ المستفيدين، كما تم توجيه الحالات التي تستدعي تتبعاً طبياً أو فحوصات إضافية نحو المؤسسات الصحية المختصة قصد استكمال التكفل بها. كما عرفت هذه المبادرة نجاحاً كبيراً بفضل الانخراط الفعّال للأطر الصحية والتربوية، ومساهمة مختلف الشركاء والمتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذه العملية الإنسانية والوقائية.
وتبرز هذه المبادرات الصحية والاجتماعية أهمية مواصلة دعم برامج الصحة المدرسية وخدمات التأهيل وإعادة التأهيل، باعتبارها رافعة أساسية لتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان تكفل أفضل بمختلف الفئات المستهدفة، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في تنظيم مثل هذه المبادرات بشكل دوري بما يساهم في تعزيز صحة الساكنة وتحقيق تنمية بشرية مستدامة بالإقليم.
