سوس ماسة.. تأخر وثائق التعمير يغذي زحف البناء العشوائي

حجم الخط:

النهار المغربية-عبد اللطيف بركة

تشهد عدد من جماعات جهة سوس ماسة تنامياً مقلقاً لظاهرة البناء العشوائي، في ظل تأخر إخراج وثائق التعمير وتحيينها، وهو ما يفتح المجال أمام توسع عمراني غير منظم، في مخالفة صريحة لمقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والقانون رقم 25.90 الخاص بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

ويؤكد مهتمون أن هذا التأخر يتنافى أيضاً مع التوجيهات المؤطرة لوثائق التعمير، خاصة تصاميم التهيئة وتصاميم التنمية القروية، التي تسهر على إعدادها الوكالات الحضرية تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وفق دوريات ومذكرات تنظيمية تهدف إلى ضبط التوسع العمراني، من بينها الدورية المشتركة المتعلقة بتبسيط مساطر الترخيص بالبناء في الوسط القروي.

وفي هذا السياق، يشير فاعلون محليون إلى أن غياب أو تأخر المصادقة على تصاميم التهيئة في عدد من الجماعات القروية وشبه الحضرية يدفع بعض المواطنين إلى تشييد بنايات دون تراخيص قانونية، مستغلين الفراغ التنظيمي، وهو ما يتعارض مع مقتضيات ضابط البناء العام المحدد بموجب المرسوم رقم 2.18.577 المتعلق بتحديد ضوابط البناء في الوسط القروي.

كما أن القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، يشدد على ضرورة احترام المساطر القانونية، ويمنح السلطات صلاحيات واسعة للتدخل في حالة تسجيل مخالفات، سواء عبر توقيف الأشغال أو الهدم.

وبالموازاة مع ذلك، باشرت السلطات المحلية في عدد من المناطق حملات لهدم البنايات غير القانونية، في محاولة للحد من هذه الظاهرة، مع تشديد المراقبة واتخاذ الإجراءات الزجرية في حق المخالفين. غير أن هذه التدخلات تظل، حسب متابعين، محدودة الأثر في غياب تسريع وتيرة إعداد وثائق التعمير وتبسيط مساطر الترخيص.

ويرى فاعلون جمعويون أن معالجة الظاهرة تستدعي اعتماد مقاربة شمولية، تقوم على تسريع إخراج تصاميم التهيئة، وتفعيل وثائق التعمير القروي، وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب توفير بدائل سكنية ملائمة، وتعزيز آليات التحسيس بمخاطر البناء العشوائي.

وفي انتظار ذلك، تظل جهة سوس ماسة أمام تحدي ضبط دينامية التوسع العمراني، بما يضمن احترام القانون وتحقيق تنمية مجالية متوازنة ومستدامة.