الحسيمة… حين يتحول المواطن إلى جامع للنفايات في غياب التدبير الفعّال

حجم الخط:

النهار المغربية-فكري ولدعلي

تشهد مدينة الحسيمة وضعاً بيئياً مقلقاً، حيث أصبح المواطن، في مشهد غير مألوف، يقوم بأدوار يفترض أن تضطلع بها الجهات المكلفة بتدبير قطاع النظافة.

هذا التحول يعكس حجم الاختلالات التي يعرفها تدبير النفايات، ويطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات المحلية ومدى احترام دفاتر التحملات من طرف الشركات المفوض لها تدبير القطاع.

في عدد من أحياء المدينة، لم يعد مشهد تكدس الأزبال مجرد حالة استثنائية، بل أصبح ظاهرة متكررة تدفع السكان إلى التدخل بشكل مباشر لجمع النفايات وتنظيف محيطهم، في مبادرات فردية أو جماعية تعكس حساً عالياً بالمسؤولية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن غياب تدخل مؤسساتي منتظم وفعّال.

ويؤكد عدد من المواطنين أن تأخر مرور شاحنات جمع النفايات، وغياب الحاويات في بعض النقاط، إضافة إلى ضعف المراقبة، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الوضع. كما أشاروا إلى أن الروائح الكريهة وانتشار الحشرات باتت تؤرق الساكنة، خاصة خلال الفترات الحارة، مما يهدد الصحة العامة ويؤثر سلباً على جمالية المدينة.

في المقابل، يحمّل متتبعون للشأن المحلي المسؤولية للجهات المشرفة على القطاع، مطالبين بتفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ظل الاعتمادات المالية التي تُخصص سنوياً لقطاع النظافة. كما دعوا إلى إشراك المجتمع المدني في تتبع جودة الخدمات وتعزيز ثقافة المحافظة على البيئة.

ويرى مهتمون أن الحل لا يقتصر فقط على تدخل ظرفي، بل يتطلب إصلاحاً هيكلياً يشمل تحسين الحكامة، وتحديث أسطول وآليات النظافة، واعتماد برامج تحسيسية مستدامة، إلى جانب فرض احترام التزامات الشركات المفوض لها تدبير القطاع.

أمام هذا الوضع، تبقى مدينة الحسيمة في حاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار لقطاع النظافة، بما يضمن كرامة المواطن ويحافظ على صورة المدينة كوجهة سياحية وبيئية. فاستمرار الوضع الحالي قد يؤديع إلى تداعيات بيئية وصحية لا يمكن تجاهلها، في وقت أصبح فيه المواطن يؤدي أدواراً تتجاوز مسؤولياته اليومية، في انتظار تدخل فعلي يعيد الأمور إلى نصابها.