150 مليون درهم لمواجهة النيران.. المغرب يرفع جاهزيته لصيف الغابات

حجم الخط:

النهار المغربية – الرباط

في إطار الاستعدادات الاستباقية لموسم الصيف، انعقد اليوم الثلاثاء بمقر الوكالة الوطنية للمياه والغابات اجتماع اللجنة المديرية الوطنية المكلفة بالوقاية من حرائق الغابات ومكافحتها، برئاسة المدير العام للوكالة، السيد عبد الرحيم هومي، وبمشاركة مختلف المتدخلين المعنيين.

وشكل هذا الاجتماع محطة استراتيجية لتقييم حصيلة حرائق الغابات خلال سنة 2025، حيث تم تسجيل 418 حريقاً أتى على مساحة إجمالية بلغت 1.728 هكتارا، مسجلا بذلك تراجعا بنسبة 65% مقارنة بمتوسط السنوات العشر الأخيرة.

ويعكس هذا الأداء الإيجابي نجاعة التدابير المعتمدة والتعبئة المشتركة لمختلف المصالح، رغم تسجيل ضغط ملحوظ بجهة طنجة تطوان الحسيمة التي استأثرت بنسبة هامة من المساحات المتضررة.

وأبرزت المعطيات أن 94% من الحرائق تم التحكم فيها في مراحلها الأولى قبل أن تتجاوز مساحة 5 هكتارات، في حين سُجلت حالات استثنائية خلال شهر غشت بإقليم شفشاون، نتيجة موجات حر غير مسبوقة ساهمت في انتشار حرائق واسعة النطاق، ما يؤكد تنامي تأثير التغيرات المناخية على النظم البيئية الغابوية.

وفي سياق متصل، عرف حوض البحر الأبيض المتوسط خلال سنة 2025 موسما حادا من حيث الحرائق، خاصة بإسبانيا والبرتغال، غير أن المغرب تمكن من الحد من تداعيات هذه الظاهرة بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، من بينهم وزارة الداخلية، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، والقوات الملكية الجوية، والقوات المسلحة الملكية، والقوات المساعدة.

وبالنظر إلى المؤشرات الحالية، التي تتميز بوفرة الغطاء النباتي نتيجة التساقطات الأخيرة، تم تخصيص غلاف مالي يناهز 150 مليون درهم لتعزيز منظومة الوقاية ومكافحة حرائق الغابات برسم سنة 2026. ويشمل هذا البرنامج تهيئة وصيانة المسالك الغابوية، وإحداث مصدات للنيران، وتأهيل نقط الماء، وصيانة أبراج المراقبة، إلى جانب دعم الموارد البشرية وتعزيز الوسائل اللوجستيكية.

كما تواصل الوكالة جهودها في مجال التحسيس والتوعية، بالنظر إلى أن العامل البشري يظل السبب الرئيسي في اندلاع الحرائق. وقد مكنت الحملات المنظمة خلال سنة 2025، خاصة بمناسبة اليوم الوطني للتحسيس بمخاطر حرائق الغابات، من الوصول إلى حوالي 35 ألف مستفيد عبر أنشطة استهدفت المؤسسات التعليمية والفضاءات الغابوية، إلى جانب إصدار نشرات دورية لتعزيز ثقافة الوقاية واليقظة.

وفي ختام هذا الاجتماع، تدعو الوكالة الوطنية للمياه والغابات كافة المواطنات والمواطنين ومرتادي الفضاءات الغابوية إلى التحلي بروح المسؤولية، وتفادي كل السلوكات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق، مع الإبلاغ الفوري عن أي خطر محتمل، تأكيداً على أن حماية الثروة الغابوية مسؤولية جماعية تقتضي تعبئة شاملة ومستدامة.