دعت فعاليات مدنية، خلال اجتماع نظم، السبت، إلى تأسيس جبهة مدنية للدفاع وحماية الموروث المعماري، الذي شيد بمدينة مراكش في عهد الحماية الفرنسية، والتصدي لكل أشكال التشويه والتدمير التي تتعرض لها المعالم التاريخية من إرث معماري و بيئي.
وأكد الحاضرون، على ضرورة واستعجالية تأسيس إطار مدني لحماية الثرات المادي واللامادي بالمدينة الحمراء مع إعطاء الأهمية اللازمة للمباني “الكولونيالية” ضمن أهداف الجمعية المنتظر تأسيسها.
وأجمعوا على إمكانية فتحها أمام كل الكفاءات التي بمقدورها إنجاح مرحلة هذه المبادرة والسهر على التحضير للجمع العام التأسيسي، وإعداد الأوراق والتصور العام وتحضير مسودة مشروع القانون الأساسي للجمعية.
وانصبت مداخلات المشاركين، على السيرورة التاريخية للمعالم والمباني التاريخية بحي جليز مند عهد الحماية. وعبروا عن اهتمامهم لحماية هذا التراث المعرض لخطر الزوال، بعدما أدى إقامة العمارات الشاهقة على أنقاض البنايات التاريخية، إلى تقويض الطابع المعماري الذي تميز به جليز كحي حديث أنشأ خارج أسوار المدينة العتيقة في عهد الحماية الفرنسية.
وأتارث وضعية التراث المعماري بحي جليز المعروف بالحي الاوروبي بمراكش، جدلا في أوساط المهتمين بالتراث المعماري والمهندسين المعماريين بالمدينة، وذلك بعد تعرض العديد من المباني التاريخية التي تعود إلى الفترة الكولونيالية، إلى الهدم لتشييد بنايات حديثة على أنقاضها.
ويشكل التراث المعماري بهذا الحي التابع لتراب مقاطعة جليز، أحد أهم العناصر الفنية والجمالية التي تميز معالم المدينة من خلال هندسة العمارة الكولونيالية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، التي نهلت بدورها من حضارات قديمة تمتد إلى حقب زمنية معينة، خاصة أن كل بناية تاريخية تختزن في طياتها تاريخا ضاربا في القدم ونمط عيش مشترك بين فئات اجتماعية متباينة.
ويرى عدد من المهتمين بالتراث المعماري، أن البنايات الجديدة التي تم إحداثها بحي جليز لم تحترم خصوصية معمار المدينة بسبب تجاوزها الارتفاعات المسموحة التي أصبحت تحجب رؤية الامتداد الطبيعي للمدينة نحو الفضاءات الخضراء التي تشكل لوحة خلابة مع جبال الاطلس الكبير.
وأكد عبد المنعم أبو الهدى أحد المهتمين بالتراث الثقافي والمآثر التاريخية بمراكش، في تصريح ل”الصحراء المغربية” أن التراث الكولونيالي لم يجري تقنينه بعد بالمدينة الحمراء، بخلاف مدن الرباط والدارالبيضاء ووجدة، التي صنفت فيها مجموعة من البنايات التي تعود الى فترة الاستعمار الفرنسي ضمن لائحة المآثر التاريخية الوطنية.
وأشار أبو الهدى، إلى أن مجموع البنايات القديمة، يبلغ حوالي 150 بناية بكل من المدينة العتيقة وحي جليز والحي العسكري، والتي لم تستفد من قرار التقييد أو مرسوم إدراجها ضمن الاثار الوطنية على غرار المدن التي شهدت هذه العملية مقبيل فاس ومكناس والدارالبيضاء والجديدة والرباط ووجدة.
