يمثل، اليوم الثلاثاء، أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش برئاسة القاضي الحسن رحو، خمسة أشخاص يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي، في جلسة ثانية من أجل محاكمتهم طبقا لفصول المتابعة وملتمسات الوكيل العام للملك، على خلفية الاشتباه في تكوينهم شبكة تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة وتزوير سندات السفر والوثائق الصحية المتعلقة بالكشف عن فيروس كورونا.
ويتعلق الأمر، بموظفين للأمن يعملان بمطار مراكش المنارة الدولي، أحدهما مفتش والآخر مقدم شرطة رئيس، ومتصرفة بولاية الجهة تعمل كملحقة بالمطار نفسه، بالإضافة إلى مواطنين أحدهما فرنسي من أصول مغربية، وهو المتهم الرئيس في الملف، وآخر مغربي يقيم في بلجيكا.
وكانت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، أجرت يوم الثلاثاء 10 ماي الجاري، مسطرة تقديم الأشخاص الخمسة في حالة اعتقال أمام أحد نواب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالمدينة، لاستنطاقهم ومواجهتهم بالتهم المنسوبة إليهم، ليتقرر الاحتفاظ بهم رهن الاعتقال الاحتياطي وإحالتهم على غرفة الجنايات قصد محاكمتهم وفق صك الاتهام.
وانطلقت مسارات البحث في هذه القضية، بعد توقيف عناصر شرطة الحدود بمطار مراكش المنارة، بتاريخ 7 ماي الجاري، لمرشحين (02) للهجرة غير الشرعية، عندما أدليا بسندات هوية فرنسية مزورة، وبشهادات PCR مزيفة للكشف عن وباء كورونا، قبل أن تسفر الأبحاث والتحريات التي باشرتها المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، عن توقيف الشخص المتورط في تزوير شهادات الكشف عن فيروس كورونا وتقديمه أمام النيابة العامة المختصة برفقة الشخصين المرشحين للهجرة غير الشرعية.
وأسفرت إجراءات البحث عن توقيف موظفين للأمن يعملان بالمطار، أحدهما مفتش والآخر مقدم شرطة رئيس، للاشتباه في تورطهما في المشاركة في تسهيل عبور المرشحين للهجرة غير الشرعية باستعمال سندات هوية فرنسية مزورة، مقابل حصولهم على مبالغ مالية للامتناع عن القيام بعمل من أعمال وظيفتهم المحددة في مجال المراقبة الحدودية.
وأوضح بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أن الأبحاث والتحريات المنجزة، مدعومة بالخبرات التقنية والعلمية، مكنت من تحديد مسارات وطريقة تهجير الأشخاص بطريقة غير شرعية انطلاقا من المغرب في اتجاه أوروبا باستعمال بطائق هوية فرنسية مزورة، يتم الحصول عليها مقابل 4 آلاف يورو للبطاقة الواحدة.
ويتحدد الأسلوب الإجرامي المعتمد في عمليات الهجرة غير الشرعية في التعاقد مع المرشحين مقابل مبالغ مالية إجمالية تتراوح ما بين 60 ألف و70 ألف درهم للمرشح الواحد، حيث يتم تسليمهم بطاقة الهوية الفرنسية تحمل بياناتهم الشخصية، وبعدها تعمل المتصرفة المساعدة على مرافقة المرشحين لتسهيل عمليات التسجيل والخضوع لإجراءات المراقبة الحدودية بالمطار.
ومكنت الخبرات التقنية وعمليات التنقيط المنجزة بقواعد شرطة الحدود من تشخيص هويات 12 مرشحا للهجرة غير الشرعية، ممن استفادوا من خدمات هذه الشبكة الإجرامية وغادروا أرض الوطن بطريقة غير شرعية، والذين تم اتخاذ الإجراءات القانونية والتدابير الأمنية الكفيلة بإلقاء القبض عليهم.
كما تم تنشيط قنوات التعاون الدولي في المجال الأمني مع الدول التي تتقاطع مع امتدادات هذه الشبكة الإجرامية، وذلك بغرض توقيف كل المستفيدين من الخدمات التدليسية لهذه الشبكة الإجرامية.
وتندرج هذه القضية، وفق البلاغ، في سياق توطيد المجهودات التي تبذلها مصالح المديرية العامة للأمن الوطني لمكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، كما أنها تؤشر على مدى حرص فرق البحث الجنائي على رصد كل الامتدادات والتقاطعات الوطنية والدولية لهذه الشبكات الإجرامية، فضلا عن ضبط كل المساهمين والمتواطئين في تسهيل ارتكاب هذا النوع من الجرائم.
