مراكش تحتضن المشاورات الأولية لإنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني

مراكش تحتضن المشاورات الأولية لإنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني
حجم الخط:

أجمع المتدخلون، اليوم الثلاثاء، بمدينة مراكش، على أن التوجهات الجديدة للسياسة العامة لإعداد التراب يجب أن تحدد قواعد التخطيط الرامية إلى ضمان التماسك الترابي لجميع المجالات الوطنية، فضلا عن تسطير الأهداف والأولويات التي تضمن مبدأ الالتقائية بين الاستراتيجيات القطاعية والاستراتيجيات المجالية.

وخلال أشغال المشاورات الأولية لإنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني، التي أطلقتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، أكدت لطيفة النحناحي مديرة إعداد التراب الوطني بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن ربح الرهانات والتحديات التي تواجهها بلادنا في الوقت الراهن، يستلزم نهج مقاربة مندمجة تعتمد التنسيق والالتقائية والتكامل بين مختلف التدخلات القطاعية، ويتطلب اعتماد رؤية استشرافية تسمح بالتنزيل السليم للسياسات العمومية على المستوى المجالي، وتضمن تكامل المخططات والبرامج التنموية على الصعيدين الوطني والجهوي.

وأوضحت أن الانعكاسات التي أفرزتها تداعيات جائحة كورونا المستجد “كوفيد 19″، شكلت فرصة لمراجعة أنماط التفكير وبلورة أدوات التخطيط بالشكل الذي يسمح للمجالات من التأقلم والقدرة على مواجهة المخاطر وتعزيز استعمال التكنولوجيات الحديثة والرقمنة.

واعتبرت النحناحي، الندوة المجالية محورا أساسيا ضمن مسلسل إنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني بالارتكاز على منهجية للبناء المشترك التي تم اعتمادها منذ بداية هذا الورش،والتي من شأنها المساهمة إيجابا في تحسين وتجويد وضمان إلتقائية السياسات العمومية على صعيد المجالات.

وأضافت في هذا الصدد، أن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، التي تعتبر في صلب انشغالات سياسة إعداد التراب الوطني، يقتضي اعتماد توجهات متجددة لإعداد التراب، وتبني مقاربات مبتكرة وفق منظور حكامة ترابية شمولية تروم تعزيز الاندماج والتماسك الترابي.

وذكرت مديرة إعداد التراب الوطني بالتوجهات الملكية السامية التي دعت إلى بلورة رؤية مشتركة حول منظومة مندمجة لإعداد التراب وذلك بمناسبة المنتدى الوزاري العربي الثاني للإسكان والتنمية الحضرية المنعقد في دجنبر 2017، مبرزة أن هذه التوجهات تسعى إلى تفعيل الخيارات الإستراتيجية للنموذج التنموي الجديد،والتي تؤكد على أهمية بناء مجالات ترابية قادرة على الصمود والتأقلم وترسيخ أسس التنمية الدامجة والمستدامة وتبني نمـط إدماجـي فـي خلـق القيمـة يثمـن كافـة الطاقـات ويضمـن انتقال بلدنـا إلـى مصاف القوى الصاعـدة بشـكل كامـل.

من جانبه، أوضح كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي، أن هذه الندوة الجهوية تعتبر فرصة سانحة للحوار وتبادل الآراء والتشاور من أجل إناء التوجهات العامة لسياسة إعداد التراب ودراسة مدى التقائيتها مع الاستراتيجيات القطاعية والتدابير المصاحبة لأجرئتها، وبلورة تصور موحد للمبادئ الأساسية للسياسة المتجددة لإعداد التراب.

وأكد قسي لحلو  أن الدينامية التي عرفتها جهة مراكش آسفي من خلال مجموعة من الأوراش والبرامج التنموية الواعدة والتصاميم والمخططات الترابية تجعل مسايرة ومواكبة وتأطير إعداد التراب لهذه التحولات ضرورة لامحيدة عنها.

وأشار إلى أن التصميم الجهوي لجهة مراكش آسفي الذي بلغ مرحلته النهائية وشكل وثيقة استشرافية لتنمية وتأهيل المجال الجهوي في أفق 25 سنة، مكن من تحديد مجالات المشاريع والمشاريع المهيكلة والأولويات التنموية الكبرى في إطار من التشاور والتنسيق.

وتطرق والي جهة مراكش في هذا السياق، إلى أهم الرهانات المطروحة بالنسبة لجهة مراكش آسفي والمتمثلة أساسا في دعم الهيكلة الحضرية من خلال تعزيز الوظيفة الميتروبولية لمراكش وتمكينها من وظائف جديدة، والنهوض بالعالم القروي الذي يهيمن على المجال الترابي الجهوي، والتنمية المستدامة من خلال استحضار حكامة تدبير الموارد، والجاذبية  وتنافسية المجالات عبر تأهيل المجالات الترابية والسعي للتقليص من الفوارق المجالية وخلق الثروات وجلب الاستثمار والعمل، وتأهيل العنصر البشري وبناء اقتصاد المعرفة.

وتميز هذا اللقاء، الذي حضره عدد من البرلمانيين بالجهة، ورؤساء المجالس المنتخبة ورؤساء الجامعات ورؤساء المصالح الخارجية، بتقديم عرض تركيبي من طرف مكتب الدراسات حول خلاصات التشخيص المجالي الاستراتيجي والتوجهات الأولية للسياسة العامة لإعداد التراب، وتنظيم  ثلاث ورشات موضوعاتية تمحورت حول “من أجل تنمية جهوية متعددة المراكز”، و”تخطيط وتدبير الموارد الطبيعية الحيوية بشكل مبتكر، و”نحو إرساء اقتصاد المعرفة: جهة مراكش-آسفي نموذجا”.

وشكلت  هذه الورشات الموضوعاتية مناسبة للتداول وتبادل الأفكار والخبرات والتجارب بين كل المدعوين والفاعلين الجهويين،من أجل مواكبة المسارات التنموية لجهة مراكش-آسفي وضمان مصاحبتها بشكل جيد والتأثير فيها بشكل إيجابي، بالإضافة إلى بلورة رؤيا مندمجة ومتوافق حولها لتوجهات السياسة العامة لإعداد التراب الوطني.

ويندرج لقاء مراكش، الذي يشكل المحطة الثانية ضمن سلسلة من اللقاءات التي ستنظم بجميع جهات المملكة، والمنظم بشراكة مع ولاية جهة مراكش-آسفي ومجلس الجهة، في إطار التحولات الإستراتيجية التي يعرفها المغرب، وخاصة تلك المتعلقة بدعم اللامركزية وإقرار الجهوية المتقدمة التي نص عليها دستور المملكة، وسعيا نحو تفعيل الخيارات الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد.

وتعتبر هذه الندوة المجالية محطة أساسية للبناء المشترك لإنجاز توجهات السياسة العامة لإعداد التراب، وكذا التفكير الجماعي في الآفاق المستقبلية للمجالات والمسارات التنموية، مع استحضار الخصوصيات الجهوية التي من شأنها الاستجابة للرهانات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والبيئية، مما سيسهم إيجابا في إعطاء دفعة قوية لإلتقائية واندماجية التدخلات المجالية العمومية وتأطير ومواكبة نمو المجالات الترابية بمختلف خصوصياتها.

ويتوخى من تنظيم هذا الحوار المجالي مع جميع الفرقاء المجاليين، ضمان بناء مشترك لهذه التوجهات ومناقشة القضايا والرهانات التنموية والخصوصيات الجهوية والمجالية، مما سيسهم إيجابا في إعطاء دفعة قوية لتأطير ومواكبة نمو المجالات بمختلف خصوصياتها، وضمان تجانس التصاميم الجهوية لإعداد التراب مع السياسات القطاعية من جهة وبين التخطيط المجالي والبرمجة من جهة أخرى.

وكانت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير وسياسة المدينة،  بادرت منذ يونيو 2021 إلى إعطاء الانطلاقة لإنجاز الرؤية الاستشرافية 2050 وإعداد التوجهات العامة في إطار حوار مجالي، من خلال برمجة 12 ندوة جهوية خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، بتنسيق مع ولاة ورؤساء المجالس الجهوية.