شكلت القضايا المتعلقة بالسياسة العمومية في مجال البحث العلمي، ومآل مشاريع إحداث عدد من المؤسسات الجامعية بجهات وأقاليم المملكة، ووضعية الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، محور اجتماع عقدته لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مساء أمس الاثنين، بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف الميراوي.
وخلال هذا الاجتماع نوه أعضاء اللجنة باستباقية عمل الحكومة التي استطاعت ضمان عودة الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا في ظروف جيدة والخيارات التي طرحتها بشأن مستقبلهم الدراسي، مؤكدين على أن الحكومة تقع على عاتقها مسؤولية تقديم الحلول المناسبة لهم باعتبارهم من ضحايا الحرب في أوكرانيا.
وفي هذا الاتجاه، أكد الميراوي أن عدد طلبة طب الأسنان والصيدلة منهم يتجاوز القدرة الاستيعابية للكليات المعنية، مشيرا إلى أنه يجري تدارس إمكانية متابعة هؤلاء لدراستهم بالمغرب بعد اجتياز مباريات للولوج بالنظر لطبيعة الصارمة في هذه المجالات، أو اعتماد خيار “n ناقص 1” لطلبة السنة الثانية فما فوق، مع ضرورة مراعاة الضوابط البيداغوجية الوطنية، أو الدراسة بإحدى الدول الصديقة بأوروبا الشرقية التي تتوفر على نظام تعليمي مشابه لنظيره في أوكرانيا.
وبخصوص رؤية الحكومة لتجويد النظام البيداغوجي للتعليم العالي، أكد الوزير أنها تقوم على إرساء إصلاح شامل ومندمج يرتكز على نظام توجيه فعال وناجع ومقاربات متجددة ومبتكرة وإدراج الكفايات الذاتية كجزء لا يتجزأ من مسار التكوين، من أجل تعزيز قابلية التشغيل لدى الخريجين ودعم قدراتهم على التكيف مع التطورات المتسارعة لسوق الشغل، مشيرا إلى أن نظام “الباشلور” أحدث دون الارتكاز على دفتر للضوابط البيداغوجية الوطنية ودون المصادقة على مشروع المرسوم المنظم له.
وأفاد الوزير بأن الوزارة لم تتخذ أي إجراء يتعلق بإلغاء المشاريع ذات الصلة بالأنوية الجامعية والكليات متعددة التخصصات كما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن مجموعة من المشاريع المبرمجة منذ سنوات تعرف صعوبات في التنزيل بسبب المشاكل المتعلقة بالوعاء العقاري أو البطء في التنفيذ “الذي لا دخل للوزارة في حيثياته”.
وأبرز في المقابل، أن هناك مشاريع في مرحلة متقدمة من الإنجاز أو تم إنجازها بالفعل واستقبلت المؤسسات الجامعية المحدثة ضمنها الفوج الأول من الطلبة خلال الموسم الجامعي 2020-2021، مسجلا أن هذا لا يمنع من تسليط الضوء على المشاريع المقترحة للوقوف على مدى نجاعتها وقدرتها على المساهمة في تجويد عرض التكوين الجامعي.
كما دعا أعضاء من اللجنة إلى ضرورة الاستثمار في اقتصاد المعرفة والاهتمام بالابتكار وتطوير البحث العلمي والتكنولوجي، والاعتماد على نموذج ببداغوجي فعال يرتكز على توسيع قاعدة التعليم العالي وتنويع شعبه وملاءمته مع المهن الجديدة في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، والرفع من ميزانية البحث العلمي، مؤكدين على أهمية البناء على مكتسبات نظام التعليم الجامعي وعلى التراكمات التي حققها.
